الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - تقسيم الأرزاق و السعي من أجل الحياة!
الحقيقة.
كما لا ينكر أن بعض موارد الرزق لا يأتي تبعا لشيء ظاهر و ملموس، بل يصلنا على أثر سلسلة من الاتفاقات و المصادفات، هذه الحوادث و إن كانت في نظرنا مصادفات، إلّا أنّها في الواقع و في نظام الخلق قائمة على حساب دقيق.
و لا شك أن حساب هذا النوع من الرزق منفصل عن الأرزاق التي تأتي تبعا للجد و السعي، و الكلام آنف الذكر يمكن أن يشير إلى هذا المطلب أيضا.
و لكن على كل حال- فإن النقطة الأساسية هنا أنّ جميع التعاليم الإسلامية تأمرنا أن نسعى أكثر فأكثر لتأمين نواحي الحياة المادية و المعنوية، و أن الفرار من العمل- بزعم أن الرزق مقسوم و أنّه آت لا محالة- غير صحيح! ..
٤- في الآيات المتقدمة- التي هي محل البحث- إشارة إلى «الرزق» فحسب، و بعدها ببضعة آيات يأتي التعبير عن التائبين و المؤمنين و يشار فيها إلى «المتاع الحسن».
و بالموازنة و المقارنة بين هذين الأمرين يدلنا هذا الموضوع على أن الرزق معدّ لكل دابة من إنس و حشرات و حيوانات مفترسة ... إلخ. و للمحسنين و المسيئين جميعا! ... إلّا أن «المتاع الحسن» و المواهب الجديرة و الثمينة خاصّة بالمؤمنين الذين يطهرون أنفسهم من كل ذنب و تلوّث بماء التوبة، و يتمتعون بنعم اللّه في مسير طاعته، لا في طريق الهوى و الهوس!