الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٢ - ملاحظات
النهاية تخاطب الآية- بأسلوب التهدد- مثل هؤلاء الأفراد الذين لا يتبعون أي منطق سليم و تقول: إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ.
ملاحظات
١- قرأنا في الآيات أعلاه أنّ اللّه سبحانه وحده الذي يهدي إلى الحق، و هذا الحصر إمّا لأنّ المقصود من الهداية ليس. هو إراءة الطريق و حسب، بل هو الإيصال إلى المقصد، و هذا الأمر بيد اللّه فقط، أو لأنّ إراءة الطريق و الدلالة عليه هو أيضا من عمل اللّه في الدرجة الأولى، و أمّا غيره من الأنبياء و المرشدين و المصلحين الإلهيين فإنّهم يطلعون على طريق الهداية عن طريقه و هدايته، و يصبحون علماء بتعليمه.
٢- إنّ ما نقرؤه في الآيات أعلاه من أنّ آلهة المشركين لا تستطيع أن تهدي أحدا، بل هي بذاتها محتاجة إلى الهداية الإلهية، و إن كان لا يصدق على الأصنام الحجرية و الخشبية، لأنّها لا تملك العقل و الشعور مطلقا، إلّا أنّه يصدق تماما في حق الآلهة التي لها شعور كالملائكة و البشر الذين أصبحوا معبودين.
و يحتمل أيضا أن تكون الجملة المذكورة بمعنى القضية الشرطية، أي على فرض أنّ للأصنام عقلا و شعورا، فإنّها لا تستطيع أن تجد الطريق بدون الهداية الإلهية لنفسها، فكيف ستقدر على هداية الآخرين؟
و على كل حال، فإنّ الآيات أعلاه تبيّن- بوضوح- أنّ من برامج اللّه الأصلية لعباده أن يهديهم إلى الحق، و يتمّ ذلك عن طريق منح العقل، و إعطاء الدروس المختلفة عن طريق الفطرة، و إرادة و إظهار آياته في عالم الخلقة، و كذلك عن طريق إرسال الأنبياء و الكتب السماوية.
٣- طالعنا في آخر آية من هذه الآيات أنّ أكثر المشركين و عبدة الأصنام يتبعون ظنونهم و أوهامهم، و هنا يأتي سؤال، و هو: لماذا لم يقل اللّه سبحانه: و ما