الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - الإنسان في القرآن الكريم
و هل هو نفس الإنسان الذي علمه اللّه البيان: خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ [١].
و أخيرا، فهل أنّ هذا هو الإنسان الذي حثّه اللّه على السعي و الكدح في المسير إلى اللّه: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً [٢].
يجب أن نرى من هم الذين تتكرّس فيهم كل نقاط الضعف هذه، بالرغم من كل هذه الكرامة و المحبة الإلهية؟
الظاهر أنّ هذه المباحث تتعلق بمن لم ينشأ في حجر القادة الإلهيين، بل نشأ و نما كما تنمو الأعشاب، فلا معلم و لا دليل، و قد اطلق العنان لشهواته و غاص وسط الأهواء و الميول.
من الطبيعي أنّ مثل هذا الإنسان لا يستفيد من إمكاناته و ثرواته العظيمة، و يسخرها في طريق الانحرافات و الأخطاء، و عند ذلك سيظهر كموجود خطر، و في النهاية عاجز و بائس. و إلّا فالإنسان الذي يستفيد من وجود القادة الإلهيين، و يستغل فكره في مسير الحركة التكاملية و الحق و العدل، فإنّه يخطو نحو مرتبة الآدمية، و يستحق اسم «بني آدم» و يصل إلى درجة لا يرى فيها إلّا اللّه سبحانه، كما يقول القرآن: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [٣].
[١] الرحمن، ٣.
[٢] الإنشقاق، ٦.
[٣] الإسراء، ٧٠.