الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - و هنا ملاحظات ينبغي الانتباه لها
و قد يتصور البعض أن نصف الشهر الثّاني تتكرر في صور النصف الأوّل بعينها، و أنّ صورة القمر في ليلة الإحدى و العشرين مثلا هي بعينها صورته في الليلة السابقة، إلّا أن هذا اشتباه كبير، لأنّ جانب النقص في القمر في النصف الأوّل هو الطرف الأعلى، في حين أنّ جانب نقصه في النصف الثّاني من الطرف الأسفل، و بتعبير آخر فإنّ أطراف الهلال الدقيقة تكون إلى الشرق في البداية، بينما هي في الجانب الغربي عند أواخر الشهر، إضافة إلى أنّ القمر يرى في الغرب أوائل الشهر، أمّا في أواخره فإنّه يرى في الشرق، و يتأخر كثيرا في طلوعه. و على هذا فإنّه يمكن الاستفادة من شكل القمر مع تغييراته التدريجية كعداد يومي، و لتحديد أيّام الشهر بدقة من خلال شكل القمر.
على كل حال، فإنّنا في هذه الموهبة التي نسميها «النظام التأريخي»، مدينون لهذا الخلق الإلهي، و لو لا حركات القمر و الشمس (و الأرض) لكان لنا وضع مضطرب و فوضوي في الحياة لم يكن في الحسبان تصوره.
إنّ السجناء في الزنزانات الانفرادية المظلمة، و الذين أضاعوا الزمان و الأوقات و لم يهتدوا إليها، قد أحسوا بهذه الحيرة و عدم الهدفية و التكليف.
يقول أحد السجناء في عصرنا الحاضر الذي قضى شهرا في زنزانة انفرادية مظلمة لعملاء الظالمين: لم تكن لي أيّة وسيلة أو طريقة لتحديد أوقات الصلاة، إلّا أنّهم عند ما كانوا يأتونني بالغداء كنت أصلي الظهر و العصر، و إذا ما أتوا بالعشاء أصلي المغرب و العشاء، و صلاة الصبح عادة مع الفطور! و لكي أحسب الأيّام فإنّي كنت آخذ وجبات الطعام بنظر الإعتبار، فكل ثلاث وجبات أعدها يوما، غير أني لا أعلم ماذا حدث عند ما خرجت من السجن، فقد رأيت اختلافا بين حسابي و حساب الناس!.