الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٦ - كونوا مع الصّادقين
فنقرأ في سورة البقرة، الآية (١٧٧): لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ وَ النَّبِيِّينَ وَ آتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّائِلِينَ وَ فِي الرِّقابِ وَ أَقامَ الصَّلاةَ وَ آتَى الزَّكاةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا وَ الصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.
فنحن نرى في هذه الآية أنّها بعد نهي المسلمين عن البحث و المناقشة حول مسألة تغيير القبلة، تفسر لهم حقيقة العمل الصالح و البر بأنّه الإيمان باللّه و يوم القيامة و الملائكة و الكتب السماوية و الأنبياء، ثمّ الإنفاق في سبيل اللّه و مساعدة المحتاجين و المحرومين، و إقامة الصلاة، و إيتاء الزكاة، و الوفاء بالعهد، و الاستقامة و الصمود أمام المشاكل حين الجهاد، و بعد ذكر كل هذه الصفات تقول: إنّ الذين يمتلكون هذه الصفات هم الصادقون و هم المتقون.
و على هذا، فإنّ الصادق هو الذي يؤمن بكل المقدسات، ثمّ يعمل بموجبها في جميع النواحي، و في الآية (١٥) من سورة الحجرات نقرا: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَ جاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فإنّ هذه الآية أيضا تعرّف الصدق بأنّه مجموع الإيمان و العمل الذي لا تشوبه أية شائبة من التردد أو المخالفة.
و نقرا في الآية (٨) من سورة الحشر: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ فهذه الآية عرّفت الصادقين بأنّهم المؤمنون المحرومون الذين استقاموا و ثبتوا رغم كل المشاكل، و أخرجوا من ديارهم و أموالهم، و لم يكن لهم هدف و غاية سوى رضى اللّه و نصرة رسوله صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
من مجموع هذه الآيات نحصل على نتيجة، و هي أنّ الصادقين هم الذين