الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١ - ٥- غزوة تبوك و نتائجها
٤- درس كبير دائمي
من المسائل المهمّة التي تستفاد من هذه الآيات، مسألة مجازاة المجرمين و الفاسدين عن طريق الحصار الاجتماعي و قطع الروابط و العلاقات، فنحن نرى أن قطع الروابط هذا قد وضع هؤلاء الثلاثة في شدة كانت أصعب عليهم من كل السجون بحيث ضاقت عليهم الدنيا تحت وطأت الحصار الاجتماعي و قطعوا الأمل من كل شيء.
إنّ هذا الأسلوب قد أثر في المجتمع الإسلامي آنذاك تأثيرا قويا جدّا، بحيث قلّ بعد هذه الحادثة من يجرءوا أن يرتكبوا مثل هذه المعاصي.
إنّ هذا النوع من العقاب لا يحتاج إلى متاعب و ميزانية السجون، و ليس فيه خاصية تربية الكسالى و الأشرار كما هو حال السجون، إلّا أنّ أثره أكبر و أشدّ من تأثير أي سجن، فهو نوع من الإضراب و الجهاد السلبي للمجتمع مقابل الأفراد الفاسدين، فإنّ المسلمين إذا أقدموا على مثل هذه المجابهة في مقابل المتخلفين عن أداء الواجبات الاجتماعية الحساسة، فإنّ النصر سيكون حليفهم قطعا، و سيكون بامكانهم تطهير مجتمعهم بكل سهولة.
أمّا روح المجاملة و المساومة و الاستسلام التي سرت اليوم- مع الأسف- في كثير من المجتمعات الإسلامية كمرض عضال، فإنّها لا تمنع و لا تقف أمام أمثال هؤلاء المتخلفين، بل و تشجعهم على أعمالهم القبيحة.
٥- غزوة تبوك و نتائجها
منطقة «تبوك» هي أبعد نقطة وصل إليها النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم في غزواته، و هذه الكلمة في الأصل اسم قلعة محكمة و عالية كانت في الشريط الحدودي بين الحجاز و الشام، و لذلك سمّيت تلك المنطقة بأرض تبوك.
إنّ انتشار الإسلام السريع في جزيرة العرب كان سببا في أن يدوي صوت