الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - تجارة لا نظير لها
الأرض لمشاهدة آثار عظمة اللّه، و معرفة المجتمعات البشرية، و التعرف على عادات و تقاليد و علوم الأقوام التي تحيي فكر الإنسان و تنميه و تطوره.
و فريق آخر من المفسّرين يرى أن السياحة تعني التوجه إلى ميدان الجهاد و محاربة الأعداء، و يستشهدون
بالحديث النبوي: «إنّ سياحة أمّتي الجهاد في سبيل اللّه». [١]
و أخيرا فإنّ البعض يرى أنّها سير العقل و الفكر في المسائل العلمية المختلفة المرتبطة بعالم الوجود و التفكر فيها، و معرفة عوامل السعادة و الإنتصار، و أسباب الهزيمة و الفشل.
إلّا أنّ أخذ الأوصاف- التي ذكرت قبل السياحة و بعدها- بنظر الإعتبار يرجح المعنى الأوّل، و يجعله الأنسب من بين المعاني الأخرى، و إن كانت كل هذه المعاني ممكنة في هذه الكلمة، لأنّها جمعت في مفهوم السير و السياحة.
٥- و هم يركعون مقابل عظمة اللّه: الرَّاكِعُونَ.
٦- و يضعون جباههم على التراب أمام خالقهم و يسجدون له: السَّاجِدُونَ.
٧- و هم يدعون الناس لعمل الخير: الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ.
٨- و لم يقتنعوا بهذه الدّعوة للخير، بل حاربوا كل منكر و فساد: وَ النَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ.
٩- و بعد أدائهم وظيفة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، يقومون بأداء آخر و أهم واجب اجتماعي، أي حفظ الحدود الإلهية و إجراء قوانين اللّه، و إقامة الحق و العدالة: وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ.
و بعد ذكر هذه الصفات التسع فإنّ اللّه يرغّب- مرّة أخرى- أمثال هؤلاء المؤمنين المخلصين الذين هم ثمرة منهج الإيمان و العمل، و يقول للنبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ.
[١] تفسير الميزان، و تفسير المنار في ذيل الآية.