الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣ - مفهوم الانتظار!
فهذه التشبيهات السبعة في الرّوايات الست المذكورة، آنفا في شأن المهدي عليه السّلام، تبيّن هذه الواقعية و هي أنّ هناك علاقة و ارتباط بين مسألة الانتظار من جانب، و جهاد العدوّ في أشدّ أشكاله من جانب آخر «فتأملوا بدقّة».
٧- كما ورد في روايات متعددة أن انتظار مثل هذه الحكومة الحقة من أفضل العبادات، و هذا المضمون ورد في بعض أحاديث النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و كلام الإمام أمير المؤمنين علي عليه السّلام.
فقد ورد عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «أفضل أعمال أمّتي انتظار الفرج من اللّه عزّ و جلّ». [١]
و
قال صلى اللّه عليه و آله و سلّم في حديث آخر: «أفضل العبادة انتظار الفرج». [٢]
و هذان الحديثان يشيران إلى انتظار الفرج، سواء الفرج بمفهومه الواسع العام أو بمفهومه الخاص أي انتظار ظهور المصلح و يبيّنان أهمية الانتظار بجلاء أيضا.
و مثل هذه التعابير تعني أنّ الانتظار معناه الثورية المقرونة بالتهيؤ للجهاد، فلا بدّ أن نتصوّر هذا المعنى لنفهم المراد من الانتظار، ثمّ نحصل على النتيجة المتوخاة.
مفهوم الانتظار!
الانتظار: يطلق عادة على من يكون في حالة غير مريحة و هو يسعى لإيجاد وضع أحسن.
فمثلا المريض ينتظر الشفاء من سقمه، أو الأب ينتظر عودة ولده من السفر، فهما أي المريض و الأب مشفقان، هذا من مرضه و ذاك من غياب ولده، فينتظران الحال الأحسن و يسعيان من أجل ذلك بما في وسعهما.
و كذلك- مثلا- حال التّاجر الذي يعاني الأزمة السوقية و ينتظر النشاط
[١]- الكافي، حسب ما جاء في البحار، ص ١٣٦ و ١٣٧.
[٢]- المصدر السّابق.