الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - مفهوم الانتظار!
الاقتصادي. فهاتان الحالتان أي: الاحساس بالأزمة، و السعي نحو الأحسن هما من الانتظار.
فبناء على ذلك، فإنّ مسألة انتظار حكومة الحق و العدل، أي حكومة «المهدي عليه السّلام» و ظهور المصلح العالمي، مركبة في الواقع من عنصرين: عنصر نفي، و عنصر إثبات، فعنصر النفي هو الإحساس بغرابة الوضع الذي يعانيه المنتظر، و عنصر الإثبات هو طلب الحال الأحسن! و إذا قدّر لهذين العنصرين أن يحلّا في روح الإنسان فإنّهما يكونان مدعاة لنوعين من الأعمال و هذان النوعان هما:
١- ترك كل شكل من أشكال التعاون مع أسباب الظلم و الفساد، بل عليه أن يقاومها، هذا من جهة.
٢- و بناء الشخصية و التحرك الذاتي و تهيئة الاستعدادات الجسمية و الروحية و المادية و المعنوية لظهور تلك الحكومة العالمية الإنسانية، من جهة أخرى.
و لو أمعنّا النظر لوجدنا أنّ هذين النوعين من الأعمال هما سبب في اليقظة و الوعي و البناء الذاتي.
و مع الالتفات إلى مفهوم الانتظار الأصيل، ندرك بصورة جيدة معنى الرّوايات الواردة في ثواب المنتظرين و عاقبة أمرهم، و عندها نعرف لم سمّت الرّوايات المنتظرين بحقّ بأنّهم بمنزلة من كان مع القائم تحت فسطاطه «عجل اللّه فرجه» أو أنّهم تحت لوائه، أو أنّهم كمن يقاتل في سبيل اللّه بين يديه كالمستشهد بين يديه، أو كالمتشحط بدمه! ... إلخ ...
ترى أ ليست هذه التعابير تشير إلى المراحل المختلفة و درجات الجهاد في سبيل الحق و العدل، التي تتناسب و مقدار الاستعداد و درجة انتظار الناس؟
كما أنّ ميزان التضحية و معيارها ليسن في درجة واحدة، إذا أردنا أن نزن تضحية المجاهدين، في سبيل اللّه و درجاتهم و آثار تضحياتهم، فكذلك الانتظار