الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢ - الرّوايات الشّريفة
و أخيرا: أهو مخدّر، أم موقظ؟
إلّا أنّه قبل أن نوضح الإجابة على هذه الأسئلة- لا بدّ من الالتفات إلى هذه الملاحظة و هي أن أسمى المفاهيم و أكرم الدساتير متى ما وقعت في أيدي أناس جهلة أو غير جديرين بها، فمن الممكن أن تمسخ بسوء استفادتهم فتكون النتيجة خلافا للهدف الأصلي تماما و تتعاكس في المسار، و مثل هذا واقع بكثرة، و سنرى أن مسألة انتظار المهدي عليه السّلام من هذه المسائل أيضا.
و من أجل تحاشي و الأخطاء و الاشتباهات في مثل هذه المباحث، ينبغي- كما قيل- أن ننهل الماء من معينه العذب، لئلا نجد فيه كدر الأنهار أو السواقي المشوبة.
أي علينا أن نراجع النصوص الإسلامية الأصيلة مباشرة و أن نفهم الانتظار من لسان رواياتها المختلفة، حتى نطّلع على الهدف الأصليّ منها!
الرّوايات الشّريفة:
١- سأل بعضهم الإمام الصّادق عليه السّلام: ما تقول في رجل موال للأئمّة عليهم السّلام و ينتظر ظهور حكومة الحق، ثمّ يموت و هو على هذه الحال؟!
فقال الإمام الصادق عليه السّلام: هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه. ثمّ سكت هنيئة، ثمّ قال: هو كمن كان مع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم [١].
و هذا المضمون نفسه ورد في روايات متعددة بتعابير مختلفة:
٢- إذ جاء في بعضها: بمنزلة الضارب بسيفه في سبيل اللّه.
٣- و في بعضها: كمن قارع مع رسول اللّه بسيفه.
٤- و في بعضها: بمنزلة من كان قاعدا تحت لواء القائم.
٥- و في بعضها: بمنزلة المجاهدين بين يدي رسول اللّه.
٦- و في بعضها: بمنزلة من استشهد مع رسول اللّه.
[١]- محاسن البرقي، طبقا لما ورد في البحار، الطبعة القديمة، ج ١٣، ص ١٣٦.