الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ١- مسألة عرض الأعمال
وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ، هو و اللّه علي بن أبي طالب» [١].
إنّ بعض هذه الأخبار ورد فيها ذكر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقط، و في بعضها علي عليه السّلام، و في بعضها الآخر ذكر النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام، كما أنّ بعضها قد خص وقت عرض الأعمال بعصر الخميس، و بعضها جعله كل يوم، و بعضها في الأسبوع مرّتين، و بعضها في أوّل كل شهر، و بعضها عند الموت و الوضع في القبر.
و من الواضح أنّ لا منافاة بين هذه الرّوايات، و يمكن أن تكون كلّها صحيحة، تماما كما هو الحال في دستور عمل المؤسسات الخيرية، فالمحصلة اليومية تعرض في نهاية كل يوم، و الأسبوعية منها في نهاية كل أسبوع، و الشهرية أو السنوية في نهاية الشهر أو السنة على المسؤولين في المراتب العليا.
و هنا يطرح سؤال، و هو: هل يمكن استفادة هذا الموضوع من نفس الآية مع غضّ النظر عن الرّوايات التي وردت في تفسيرها؟ أم أنّ الأمر كما قاله مفسّر و العامّة، و هو أنّ الآية تشير إلى أمر طبيعي، و هو أنّ الإنسان إذا عمل أي عمل، فإنّه سيظهر، شاء أم أبي، و مضافا إلى علم اللّه سبحانه، فإنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين سيطلعون على ذلك العمل بالطرق الطبيعة؟
و في الجواب عن هذا السؤال يجب أن يقال: الحق أنّ لدنيا شواهد على هذا الموضوع من نفس الآية، و ذلك:
أوّلا: إنّ الآية مطلقة، و هي تشمل جميع الأعمال، فإنّا نعلم أن جميع الأعمال لا يمكن أن تتّضح للنّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين بالطرق العادية الطبيعية، لأنّ أكثر المعاصي ترتكب في السر، و تبقى مستترة عن الأنظار و العلم غالبا، بل إنّ الكثير من أعمال الخير أيضا تعمل في السرّ، و يلفها الكتمان. و دعوى أن كل الأعمال، الصالحة منها و الطالحة، أو أغلبها تتّضح للجميع واضحة و البطلان و بعيدة كل البعد عن المنطق و الحكمة. و على هذا فإنّ علم النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و المؤمنين بأعمال الناس يجب أن يكون
[١] أصول الكافي، ج ١، ص ١٧١، باب عرض الأعمال.