الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٨ - ١- مسألة عرض الأعمال
عن طريق غير طبيعي، بل عن طريق التعليم الإلهي.
ثانيا: إنّ آخر الآية يقول: فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و لا شك أنّ هذه الجملة تشمل كل أعمال البشر- العلنية منها و المخفية- و ظاهر تعبير الآية أنّ المقصود من العمل الوارد في أولها و آخرها واحد، و على هذا فإن أول الآية يشمل أيضا كل الأعمال- الظاهرة منها و الباطنة- و لا شك أنّ الوقوف عليها كاملا لا يمكن بالطرق المعروفة الطبيعية.
و بتعبير آخر، فإنّ نهاية الآية تتحدث عن جزاء جميع الأعمال، و كذلك تبحث بداية الآية علم اللّه و رسوله و المؤمنين بكل الأعمال، فهنا مرحلتان: إحداهما:
مرحلة الاطلاع و العلم، و الأخرى: مرحلة الجزاء، و الموضوع واحد في المرحلتين.
ثالثا: إنّ ضميمة المؤمنين في الآية إلى اللّه و رسوله يصح في صورة يكون المقصود فيها كل الأعمال و بطرق غير الطبيعية، و إلّا فإنّ الأعمال العلنية يراها المؤمنون و غير المؤمنين على السواء، و من هنا تتّضح مسألة أخرى بصورة ضمنية، و هي أنّ المقصود من المؤمنين في الآية- كما ورد في الرّوايات الكثيرة أيضا- ليس جميع المؤمنين، بل فئة خاصّة منهم، و هم الذين يطلعون على الأسرار الغيبية بإذن اللّه تعالى، و نعني بهم خلفاء النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الحقيقيين.
و المسألة الأخرى التي يجب الانتباه لها هنا، و هي- كما أشرنا سابقا- أنّ مسألة عرض الأعمال لها أثر عظيم على المعتقدين بها، فإنّي إذا علمت أنّ اللّه الموجود في كل مكان معي، و بالإضافة إلى ذلك فإنّ نبيي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أئمّتي عليهم السّلام يطلعون على كل أعمالي، الحسنة و السيئة في يوم كل يوم، أو في كل أسبوع، فلا شك أنّي سأكون أكثر مراقبة و رعاية لما يبدر منّي من أعمال، و أحاول تجنب السيئة منها ما أمكن، تماما كما لو علم العاملون في مؤسسة ما بأنّ تقريرا يوميا أو أسبوعيا، تسجل فيه جزئيات أعمالهم، يرفع إلى المسؤولين ليطلعوا على دقائق أعمالهم.