الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٦ - ١- مسألة عرض الأعمال
إنّ هذا الاطلاع هو مقدمة للثواب أو العقاب الذي ينتظره في العالم الآخر، لذا فإنّ الآية الكريمة تعقب على ذلك مباشرة و تقول: وَ سَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
ملاحظات
١- مسألة عرض الأعمال
إنّ بين أتباع مذهب أهل البيت عليهم السّلام، و نتيجة للأخبار الكثيرة الواردة عن الأئمّة عليهم السّلام، عقيدة معروفة و مشهورة، و هي أنّ النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة عليهم السّلام يطلعون على أعمال كل الأمّة، أي أنّ اللّه تعالى يعرض أعمالها بطرق خاصّة عليهم.
إنّ الرّوايات الواردة في هذا الباب كثيرة جدّا، و ربّما بلغت حدّ التواتر، و ننقل هنا أقساما منها كنماذج:
روي عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «تعرض الأعمال على رسول اللّه أعمال العباد كل صباح، أبرارها و فجارها، فاحذروها، و هو قول اللّه عزّ و جلّ: وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ و سكت [١].
و
في حديث آخر عن الإمام الباقر عليه السّلام: «إنّ الأعمال تعرض على نبيّكم كل عشية الخميس، فليستح أحدكم أن يعرض على نبيّه العمل القبيح» [٢].
و
في رواية أخرى عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام، أنّ شخصا قال له: ادع اللّه لي و لأهل بيتي، فقال: «أ و لست أفعل؟ و اللّه أنّ أعمالكم لتعرض عليّ في كل يوم و ليلة». يقول الراوي، فاستعظمت ذلك، فقال لي، «أمّا تقرأ كتاب اللّه عزّ و جلّ:
[١] أصول الكافي، ج ١، ص ١٧١، باب عرض الأعمال.
[٢] تفسير البرهان، ج ٢، ص ١٥٨.