الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٧ - ٣- من هو أوّل من أسلم؟
طالب عليه السّلام». [١]
٢-
نقل جماعة من علماء أهل السنة عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه أخذ بيد علي عليه السّلام و قال:
«إنّ هذا أوّل من آمن بي، و هذا أوّل من يصافحني، و هذا الصديق الأكبر». [٢]
٣-
نقل أبو سعيد الخدري عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه وضع يده بين كتفي علي عليه السّلام و قال:
«يا علي، لك سبع خصال لا يحاجك فيهن أحد يوم القيامة: أنت أوّل المؤمنين باللّه إيمانا، و أوفاهم بعهد اللّه، و أقومهم بأمر اللّه ...» [٣]
و كما أشرنا سابقا، فإنّ عشرات الرّوايات في مختلف كتب التأريخ و التّفسير و الحديث قد نقلت عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و آخرين في هذا الباب، و من أراد مزيد الاطلاع فليراجع الجزء الثّالث من الغدير ص ٢٢٠- ٢٤٠، و كتاب إحقاق الحق الجزء ٣ ص ١١٤- ١٢٠.
و هنا التفاتة لطيفة، و هي أنّ جماعة لما لم يستطيعوا إنكار سبق علي عليه السّلام في الإيمان و الإسلام سعوا إلى إنكار ذلك بأساليب أخر، أو التقليل من أهمية هذا الموضوع، و البعض يحاول أن يجعل أبا بكر مكان علي عليه السّلام، و يدعي أنّه أول من أسلم.
فهم يقولون تارة إنّ عليّا عليه السّلام في ذلك الوقت كان في العاشرة من عمره، و هو غير بالغ طبعا، و على هذا فإن إسلامه يعني إسلام صبي، و مثل هذا الإسلام لم يكن له تأثير في تقوية جبهة المسلمين و زيادة اقتدارهم في مقابل الأعداء (هذا القول ذكره الفخر الرازي في تفسيره في ذيل الآية).
و هذا عجيب حقّا، و هو في الحقيقة إيراد و اعتراض على شخص النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم،
[١] الحديث أعلاه- حسب نقل الغدير- جاء في مستدرك الحاكم، ج ٢، ص ١٣٦، و الإستيعاب، ج ٢، ص ٤٥٧، و شرح ابن أبي الحديد، ج ٣، ص ٢٥٨.
[٢] في المصدر السابق إنّ هذا الحديث قد نقل عن الطبراني، و البيهقي، و الميثمي في المجتمع، و الحافظ الكنجي في الكفاية، و الإكمال، و كنز العمال.
[٣] هذا الحديث- حسب نقل الغدير- قد نقل في كتاب حلية الأولياء، ج ١، ص ٦٦.