الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - ٣- من هو أوّل من أسلم؟
٣- من هو أوّل من أسلم؟
إنّ أكثر المفسّرين يطرح هنا سؤالا- لمناسبة بحث الآية- و هو: من هو أوّل من أسلم، و ثبت هذا الافتخار العظيم باسمه في التاريخ؟
و في جواب هذا السؤال، فقد قالوا بالإجماع، إنّ أوّل من أسلم من النساء خديجة زوجة النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم الوفية المضحية. و أمّا من الرجال فكل علماء الشيعة و مفسريهم، و فريق كبير من أهل السنة قالوا: إنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم و لبّى دعوة النّبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
إنّ اشتهار هذا الموضوع بين علماء أهل السنة بلغ حدا ادّعى جماعة منهم الإجماع عليه و اتفقوا على ذلك. و من جملة هؤلاء الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) و في كتاب (المعرفة)، فإنّه يقول في ص ٢٢: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أنّ علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أوّلهم إسلاما، و إنّما اختلفوا في بلوغه [١].
و كتب ابن عبد البر في (الاستيعاب) ج ٢، ص ٤٥٧: اتفقوا على أنّ خديجة أوّل من آمن باللّه و رسوله و صدقه فيما جاء به، من علي بعدها [٢].
و كتب أبو جعفر الإسكافي: قد روى الناس كافة افتخار علي بالسبق إلى الإسلام. [٣] و بعد هذا، فإنّ الرّوايات الكثيرة التي نقلت عن النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و عن علي عليه السّلام نفسه، و الصحابة- في هذا الباب بلغت حد التواتر، و كنموذج لها نورد هنا بعض الأحاديث:
١-
قال النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: «أوّلكم ورودا على الحوض أوّلكم إسلاما، علي بن أبي
[١] تفسير القرطبي، ج ٥، ص ٣٠٧٥.
[٢]- الغدير، ج ٣، ص ٢٣٨ و ٢٣٧.
[٣] المصدر السّابق.