الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - لا تصغوا إلى أعذارهم و أيمانهم الكاذبة
التّفسير
لا تصغوا إلى أعذارهم و أيمانهم الكاذبة:
تستمر هذه السلسلة من الآيات في الحديث عن الأعمال الشيطانية للمنافقين، و تزيح الستار عنها الواحد تلو الآخر، و تحذر المسلمين من الانخداع بريائهم أو الوقوع تحت تأثير كلماتهم المعسولة.
الآية الأولى تبيّن للمسلمين أن هؤلاء إذا علموا بقدومكم فسيأتون يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ. إن التعبير ب (يعتذرون) بصيغة المضارع، يظهر منه أن اللّه تعالى قد أطلع النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم من قبل على كذب المنافقين، و أنّهم سيأتونهم ليعتذروا إليهم، و لذلك فإنّه تعالى علمهم كيفية جواب هؤلاء إذا قدموا إليهم ليعتذروا منهم.
ثمّ يتوجه الخطاب إلى النّبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم- باعتباره قائد المسلمين- بأن يواجه المنافقين قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ لأنّا على علم بأهدافكم الشيطانية و ما تضمرون و ما تعلنون، إذ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ. إلّا أنّه في الوقت نفسه سيبقى باب التوبة و الرجوع إلى الصواب مفتوحا أمامكم وَ سَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ.
و احتمل البعض في تفسير هذه الآية أنّ التوبة ليست هي المقصودة من هذه الجملة، بل المقصود أن اللّه و رسوله سيطلعان على أعمالكم و يريانها في المستقبل كما رأياها الآن، و سيحبطان كل مؤامراتكم، و على هذا فلا يمكن أن تصنعوا شيئا، لا اليوم و لا غدا، و لنا بحث مفصّل حول هذه الجملة، و مسألة عرض أعمال الأمة على نبيّها صلى اللّه عليه و آله و سلّم سيأتي في ذيل الآية (١٠٥) من هذه السورة.
ثمّ قالت الآية: إنّ كل أعمالكم و نياتكم ستثبت اليوم في كتبكم ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
و في الآية التالية إشارة أخرى إلى أيمان المنافقين الكاذبين، و تنبيه للمسلمين على أنّ هؤلاء سيتوسلون باليمين الكاذبة لتغفروا لهم خطيئاتهم و تصفحوا عنهم