الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - ملاحظات
تختص بمنافقي عصر النبوة، بل هي مشتركة بين منافقي كل العصور و الأزمنة، فإنّ هؤلاء يسعون بسوء ظنهم و دناءة سريرتهم أن يقللوا من أهمية أعمال الخير بأساليب مختلفة، و إماتة الحوافز الخيّرة في الناس و السخرية و الاستهزاء، و الاستهانة بأعمال الفقراء المخلصة و الخالية من كل شائبة، و تحطيم شخصية هؤلاء، كل ذلك من أجل إطفاء جذوة الخير في المجتمع لينالوا ما يطمحون إليه من الشر و الفساد.
إلّا أنّ الواجب على المسلمين الواعين في كل عصر و زمن أن ينتبهوا إلى أهداف المنافقين و خططهم، و أن يشمروا الساعد و يحثوا السير في الاتجاه المضاد لعمل هؤلاء، فيدعون الناس إلى عمل الخير، و يوقرون و يعظمون العمل الصغير إذا صدر من الفقراء، و يكبرون فيهم تلك النفوس التي لم تقصّر عن خدمة الإسلام حسب طاقتهم، و عن هذا الطريق سيشجعون الصغير و الكبير على الاستمرار في هذه الأعمال، بل و يكثرون منها إذا قدروا، و كذلك عليهم أن يبينوا لهم خطط المنافقين الهدامة في سبيل تحطيمهم، فإذا عرفها المجتمع فسوف لا تؤثر فيه دعاياهم و سمومهم، و عندها سيستمر في طريق الخير و خدمة الدين الحنيف و تثبيت هذه العقيدة التي اختارها.
٣- ليس المراد من جملة سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ أنّ اللّه سيعمل أعمالا تشابه أعمالهم، بل المراد- كما قاله المفسّرون- أنّ اللّه سبحانه تعالى سيجازيهم على ما عملوا من الأعمال السيئة، أو أنّه تعالى سيحقرهم كما حقروا عباده و سخروا منهم.
٤- لا شك أنّ عدد السبعين الوارد في الآية يدل على الكثرة لا على نفس العدد، و بعبارة أخرى: إن معنى الآية، أنّك مهما استغفرت لهؤلاء فلن يغفر اللّه لهم، تماما كما يقول شخص لآخر: إذا أصررت و كررت قولك مائة مرّة فلن أقبل منك، و لا يعني هذا أنّه لو كرر قوله مائة مرّة و زاد واحدة فسوف يقبل قوله، بل المراد أن قوله سوف لن يقبل مطلقا مهما كرره.