الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٩١ - التنبيه السابع و العشرون رواية ابن سنان قتل المأمون علي بن موسى الرضا بالسم
وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ[١] فمنعتني من حقّي، و أنا ابن السبيل، منقطع بي، و مسكين لا أرجع إلى شيء، و من حملة القرآن، فقال له المأمون: أعطّل حدّا من حدود اللّه و حكما من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه؟! فقال الصوفي: ابدأ بنفسك و طهّرها، ثمّ طهّر غيرك، و أقم حدّ اللّه عليها، ثمّ على غيرك، فالتفت المأمون إلى أبي الحسن عليه السّلام فقال: ما تقول؟ فقال:
«إنّه يقول: سرق فسرق» فغضب المأمون غضبا شديدا، ثمّ قال للصوفي: و اللّه لأقطعنّك، فقال الصوفي: أتقطعني و أنت عبد لي، فقال المأمون: ويلك من أين صرت عبدا لك؟ قال: لأنّ أمّك اشتريت من مال المسلمين، فأنت عبد لمن في المشرق و المغرب حتّى يعتقوك، و أنا لم أعتقك؛ ثمّ بلغك الخمس و بعد ذلك فلا أعطيت آل الرسول سلام اللّه عليهم و لا أعطيتني و نظرائي و حقّنا.
و الأخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثا مثله إنّما يطهّره طاهر، و من في جنبه الحدّ لا يقيم الحدود على غيره حتّى يبدأ بنفسه، أما سمعت قول اللّه عزّ و جلّ أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَ تَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَ أَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٢] فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السّلام فقال: ما ترى في أمره؟
فقال: «إنّ اللّه- جلّ جلاله- قال لمحمّد صلّى اللّه عليه و آله قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ[٣] و هي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله كما يعلمها العالم بعلمه، و الدنيا و الآخرة قائمتان بالحجّة و قد احتجّ الرجل». فأمر المأمون عند ذلك بإطلاق الصوفي، و احتجب عن الناس و اشتغل بالرضا عليه السّلام حتّى
[١] . سورة الحشر( ٥٤): ٧.
[٢] . البقرة( ٢): ٤٤.
[٣] . الأنعام( ٦): ١٤٩.