الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٢٧ - تاسعها تضعيف المحقق و العلامة و الشهيد الثاني و غيرهم من الفقهاء
أمّا الأوّل:[١] فلا دلالة فيه على الغلوّ بوجه، بل لا يناسب التخاطب مع أرباب العصمة بغير أمثال ذلك، كيف و عبد اللّه بن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام شفقة أن لا يوفّيه حقّ إجلاله، فكان يسمع من أصحابه.[٢]
و أمّا الثاني: فلا دلالة فيه أيضا على الغلوّ، إنّما هو اقتباس من الآية الشريفة، نعم، لو كان الغرض منه إسناد الألوهيّة إلى مولانا أبي جعفر الثاني عليه السّلام، لكان إسناد الألوهيّة من أعلى درجات الغلوّ، بل يكون فوق الغلوّ و خارجا عنه، لكن لم يعهد القول بإسناد الألوهيّة إلى غير أمير المؤمنين عليه السّلام، إلّا أنّه تقدّم عن الذخيرة تفسير الغلاة بالذين اعتقدوا في واحد من الأئمّة أنّه لا إله إلّا هو.[٣]
و ربّما يتوهّم أيضا الدلالة على الغلوّ ممّا رواه في الكافي في باب مولد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله عن الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أبي المفضّل عبد اللّه بن إدريس، عن محمّد بن سنان، قال:
كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السّلام فأجريت اختلاف الشيعة، فقال: «يا محمّد! إنّ اللّه- تبارك و تعالى- لم يزل متفرّدا بوحدانيّته، ثمّ خلق محمّدا و عليّا و فاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثمّ خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها، و أجرى طاعتهم عليها، و فوّض أمورها إليهم، فهم يحلّون ما يشاؤون و يحرّمون ما يشاؤون، و لن يشاؤوا إلّا أن يشاء اللّه تبارك و تعالى». ثمّ قال: «يا محمّد! هذه، الديانة التي من تقدّمها مرق، و من تخلّف عنها محق، و من لزمها لحق، خذها إليك يا محمّد!».[٤]
قوله عليه السّلام: «مرق» قال في المصباح: «مرق السهم من الرميّة مروقا، من باب
[١] . اى قوله:« تفعل بعبدك» كما أنّ المراد بالثاني قوله:« إنّك على كلّ شيء قدير».
[٢] . رجال النجاشي: ٢١٤/ ٥٥٩؛ خلاصة الأقوال: ١٠٦/ ٢٢.
[٣] . الذخيرة: ١٥٠، كتاب الطهارة.
[٤] . الكافي ١: ٤٤١، ح ٥، باب مولد النبي و وفاته.