الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦٢٢ - سادسها تضعيف النجاشي
اختلافهما في الدربة و المهارة، و كذا النقل عن الطبيبين في باب الإفطار، أو منجّمين في باب القبلة.
و الأوجه أن يقال: إنّ الأمر في المقام دائر بين الرواية بلا واسطة و الرواية مع الواسطة، و ليس الأمر من باب تعارض الدراية و الرواية؛ إذ ما ذكره الشيخ المفيد في الإرشاد[١] من باب النقل بالإضافة إلينا، نعم هو من باب الدراية بالإضافة إلى نفسه، لكن لا جدوى فيه بالنسبة إلينا، و إنّما تعارض الدراية و الرواية فيما لو تحصّل العلم بشيء لشخص و اتّفق الإخبار بخلافه، إلّا أنّه يزول العلم بالإخبار بالخلاف، لكن لا يرتفع الظنّ، و عليه المدار في الأمور.
و أمّا لو أفادت الدراية الظنّ و أخبر بخلافه، فينقلب الظنّ الحاصل بالدراية إلى الشكّ لو تساوى الظنّ المتحصّل بالدراية مع الظنّ الحاصل من الإخبار بالخلاف، أو يبقى رجحان ضعيف لو كان الظنّ المتحصّل بالدراية قويّا و كان الظنّ الحاصل من الإخبار بالخلاف ضعيفا؛ فلا اطمئنان في البناء على الدراية.
سادسها: تضعيف النجاشي.
أقول: إنّه قال النجاشي: «و قال أبو العبّاس أحمد بن محمّد بن سعيد: إنّه روى عن الرضا عليه السّلام قال: و له مسائل عنه معروفة و هو رجل ضعيف جدّا لا يعوّل عليه و لا يلتفت إلى ما تفرّد به».[٢]
قوله: «و هو رجل ضعيف» متردّد بين كونه من أحمد و هو ابن عقدة، فلا شدّة وثوق بتوثيقه، و كونه من النجاشي.
و نظيره قول الكشّي في ترجمة ثعلبة بن ميمون مولى محمّد بن قيس الأنصاري: «و هو ثقة خيّر فاضل معدود من العلماء و الفقهاء و الأجلّة من هذه
[١] . الإرشاد للمفيد ٢: ٢٤٨.
[٢] . رجال النجاشي: ٣٢٨/ ٨٨٨.