الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٥ - بحث في الإفراط و التفريط
و قوله سبحانه في سورة يوسف: ما فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ[١]
و قوله سبحانه في سورة الزمر: يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ.[٢]
و هو، أعني التفريط، من فرط في الأمر يفرط فرطا، أي قصّر فيه و ضيّعه حتّى فات.
و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ المجرّد و المزيد على هذا بمعنى واحد.
و أمّا الإفراط فالظاهر أنّه من فرط عليه بمعنى التعدّي و المجاوزة عن الحدّ، أو بمعنى التقدّم أو التعجيل. و به قرئ قوله سبحانه في سورة طه: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا.[٣] و الظاهر- بل بلا إشكال- أنّ المجرّد و المزيد على هذا أيضا بمعنى واحد.
و الظاهر أنّ القراءة المشهورة في قوله سبحانه: يَفْرُطَ عَلَيْنا على وجه التجرّد، أي بفتح الياء و ضمّ الراء.
و قد حكى السيّد الداماد، في قول سيّد السجّاد و زين العباد- عليه آلاف التحيّة من ربّ العباد-: «و أنت الذي لا يفرط في عقاب من عصاه»[٤] رواية ضمّ الياء و كسر الراء المخفّفة بمعنى مجاوزة الحدّ، و رواية فتح الياء و ضمّ الراء بمعنى التقصير.
و من الاستعمال في التقدّم ما في دعاء صلاة الطفل الميّت: «اللهمّ اجعله لنا و لأبويه سلفا و فرطا- بالفتحتين- و أجرا»[٥] أي أجرا متقدّما، و في سورة الكهف:
[١] . يوسف( ١٢): ٨٠.
[٢] . الزمر( ٣٩): ٥٦.
[٣] . طه( ٢٠): ٤٥.
[٤] . الصحيفة السجّادية: ٨٧، دعاؤه عليه السّلام إذا استقال من ذنوبه أو تضرّع في طلب العفو.
[٥] . تهذيب الأحكام ٣: ١٩٥، ح ٤٤٩، باب الصلاة على الأموات؛ الوسائل ٢: ٧٨٧، أبواب صلاة الجنازة، باب ١٢، ح ١.