الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١٣ - رابعها ما عن الكشي
بأنّه ولد لغير رشدة، و النصارى في رفعه حتّى اتّخذوه إلها.[١]
و في المجمع: أنّ الغالي من يقول في أهل البيت عليهم السّلام ما لا يقولون في أنفسهم كمن يدّعي فيهم النبوّة أو الألوهيّة.[٢]
و مقتضاه عدم اختصاص الغلوّ بنسبة الربوبيّة أو النبوّة إلى أحد من الأئمّة عليهم السّلام؛ إذ مقتضاه أنّ المدار في الغلوّ على النسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام ما لا يدّعونه و إن كان خارجا عن الربوبيّة و النبوّة.
و كيف كان فحمل الغلوّ في الحديث على المعنى الأخير غير مناسب؛ لعدم مناسبته مع قوله عليه السّلام: «و إن كان يقول بقولك»؛ لأنّ القول بالألوهيّة أو النبوّة غير القول بالإمامة.
إلّا أن يكون الأمر من باب المسامحة بكون الغرض الإذعان بالأئمّة في الجملة قبال إنكارهم بالكلّيّة، مع أنّ نسبة النبوّة إلى الأئمّة غير معروفة، و إنّما المعروف نسبة الألوهيّة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام؛ بل لم تقع هذه النسبة إلى غيره عليه السّلام كما مرّ؛ بل روي- نقلا- أنّ الغلاة شرّ خلق اللّه يصغّرون عظمة اللّه و يدّعون الربوبيّة لعباد اللّه [و] أنّ الغلاة شرّ من اليهود و النصارى و المجوسي.[٣]
و يمكن الحمل على المعنى الأوّل لكي يكون الغرض حطّ الأئمّة عليهم السّلام عن مرتبتهم بإنكار كمالاتهم العالية.
لكنّ الظاهر من الغلوّ درجة الإفراط، بل المجاوزة عن الحدّ بعد الوصول إلى الحدّ، فينحصر الغلوّ في الإفراط، و لا مجال له في التفريط.
و إن قلت: إنّ المقصود بالتجاوز عن الحدّ هو الوقوع في أحد طرفي الحدّ،
[١] . أنوار التنزيل للبيضاوي ١: ٤٠٣.
[٢] . مجمع البحرين ٢: ٣٢٧( غلو).
[٣] . رجال الكشّي ٢: ٥٨٧/ ٥٢٨. و قد سرد كثير من الروايات في المقباس ٢: ٤٠٤ فلاحظ. في« د»:
« المجوس».