الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٦١ - في دلالة«صحيح الحديث» على الإمامية و عدمها
و قد سمعت أنّ الظاهر كون الغرض المعنى اللغويّ، اللهمّ إلّا أن يقال:
إنّ «صحيح الحديث» ينصرف إلى كون الراوي إماميا؛ لكون الغالب في الرواة هو الإماميّة، لكنّ هذا المقال لا يصلح دعوى منافاة صحّة الحديث لسوء المذهب، كما سمعت من الفاضل الجزائري؛[١] لابتناء المنافاة على ما ذكر؛ إذ الظاهر من دعوى المنافاة إنّما هو المنافاة بالذات على تقدير الانصراف.
و يظهر بما مرّ أنّه لا تعارض بين أن يقال: «صحيح الحديث» و أن يقال:
«فطحيّ».
نعم، يتأتّى التعارض لو كان «صحيح الحديث»[٢] في كلام من كان سكوته عن سوء المذهب ظاهرا في حسن المذهب، أعني كون الراوي إماميا بأن كان «صحيح الحديث» في كلام من كان إماميا من أهل الرجال؛ بناء على كون الظاهر من سكوتهم عن مذهب الراوي كونه إماميا، أو كان في كلام من كان كتابه موضوعا لذكر الإماميين.
و يمكن إبداء التعارض لو قلنا بانصراف «صحيح الحديث» إلى كون الراوي إماميا بملاحظة كون الغالب في الرواة هو الإماميّة.
و لا إشكال في التعارض لو كان «صحيح الحديث» في كلام بعض المتأخّرين، مع كون الظاهر عدم المتابعة لكلام المتقدّمين من أهل الرجال.
و من هذا أنّه لو اتّفق ذلك في كلام العلّامة في الخلاصة لا يتأتّى ثبوت التعارض.
[١] . حاوي الأقوال ٢: ١١٠/ ٤٤٨.
[٢] . أي عبارة« صحيح الحديث».