الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٤٧٤ - بحث في مراسيل الصدوق
حجّة، ففية: أنّ استناد الظنّ بالحكم إلى لفظ الناقل لا يوجب حجّيّته لو كان النقل مبنيّا على اجتهاد الناقل، كيف لا! و لو كان الظنّ المستند إلى اللفظ حجّة مطلقا، لكان الظنّ الحاصل من فتوى الفقيه الواحد حجّة في موضع بلا إشكال على حسب حجّيّة سائر الظنون اللفظيّة؛ لاستناده إلى اللفظ، مع أنّه لا تتأتّى حجّيّته على القول بحجّيّة الظنون الخاصّة، بل بعض من قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم حجّيّته، بل ادّعى الإجماع على عدم الحجّيّة.
و إن كان المقصود أنّ من لفظ الناقل يحصل الظنّ بدلالة لفظ المعصوم على الحكم؛ للظنّ بالمطابقة بين الأصل و الترجمة، فالظنّ بالحكم حجّة، فله وجه، إلّا أنّ هذا الفرد من الظنّ بدلالة لفظ المعصوم أخفى أفراد الظنّ بدلالة اللفظ، فعموم ما دلّ على حجّيّة الظنّ المستند إلى اللفظ له مشكل، بل العموم غير ثابت، و إلّا لكان ظنون المتجزّي المستندة إلى الكتاب و السنّة حجّة اتّفاقا، مع أنّ الخلاف في حجّيّة ظنّ المتجزي معروف، بل بعض من قال بحجّيّة مطلق الظنّ قال بعدم حجّيّة، إلّا أن يقال: إنّ العموم إنّما هو بالنسبة إلى المجتهد المطلق. لكن دونه المقال، و شرح الحال موكول إلى الرسالة المعمولة في حجّيّة الظنّ.
و بما مرّ يظهر الحال فيما لو قيل في الكتب الفقهيّة: «و يدلّ على هذا بعض الأخبار الصحيحة» أو «أخبار شتّى»، ففيهما يثبت اعتبار المدلول، و يثبت اعتبار السند في الأوّل باعتبار التصحيح على تقدير كفايته، و في الثاني باعتبار الاستفاضة.
و من قبيل الثاني ما في الوسائل كثيرا، و مثله: ما مرّ و يأتي.
و أمّا ذكر متن الخبر على سبيل الفتوى من دون نسبة إلى المعصوم فهو ليس من مصداق المرسل، إلّا أنّه في حكم المرسل، فلو صار مظنون الصدور، فعليه المدار.
و من هذا ما ذكره الشهيد في الذكرى من أنّ أصحابنا كانوا يسكنون إلى فتاوى