الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٦ - الكلام في ابن بطة
ثمّ إنّ التخليط و الاختلاط بناء على كون الغرض الجمع بين الغثّ و السمين لا يوجب عدم اعتبار الرواية بعد النقد.
[الكلام في ابن بطّة]
بقي أنّ أوّل المجلسيّين له كلام نافع في ترجمة ابن بطّة، قال:
إنّ تخليطه كان لفضله، و كان يعلم أنّ الإجازات لمجرّد اتّصال السند، فكان يقول فيما أجيز له من الكتب: أخبرنا فلان عن فلان. و هذا نوع من التخليط، و كان الأحسن أن يقول: أخبرنا إجازة، و كان الأشهر جواز ما فعله أيضا، مع أنّه كان رأيه الجواز، و كان ابن الوليد كالبخاري من العامّة يشترط شروطا غير لازمة، و ذكر مسلم بن الحجّاج في أوّل صحيحه شروطه، و اعترض عليه بأنّ هذه الشروط غير لازمة، و إنّما هي بدعة ابتدعها البخاري، و ذكر جزءا في إبطال ما ذكره من الشروط، و كذلك النجاشي و الشيخ، فإنّ الشيخ- لتبحّره[١] في العلوم- كان يعلم أو يظنّ عدم لزوم ما ذكره النجاشي، فلهذا اعتمد الشيخ على جميع إجازات ابن بطّة في فهرسته، فتدبّر في أكثر ما يضعفون الأصحاب فإنّه من هذا القبيل.[٢]
و نظير كلامه المذكور ما ذكره في تزييف تضعيف ابن الوليد لمحمّد بن عيسى بن عبيد بن يقطين، قال:
و تضعيف ابن الوليد لكون اعتقاده أنّه يعتبر في الإجازة أن يقرأ على الشيخ أو يقرأ الشيخ و يكون السامع فاهما لما يرويه، و كان لا يعتبر الإجازة المشهورة بأن يقول: أجزت لك أن تروي عنّي، و كان محمّد بن
[١] . قوله:« و كذلك النجاشي و الشيخ، فإنّ الشيخ لتبحرّه» إلى آخره، كان الصواب أن يقول:« و كذلك النجاشي»، دون الشيخ، أو يقول:« و كذلك النجاشي و الشيخ؛ لتبحرّه الإخفاء».( منه عفي عنه).
[٢] . روضة المتّقين ١٤: ٤٣٢.