الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٩٤ - التخليط المنسوب إلى الإسناد و غيره
اختلال العقل، فلا تتأتّى الدلالة على فساد العقيدة، إلّا أنّ الأمر يصير أوهى و أمرّ على تقدير الدلالة على فساد العقل.
و مع ذلك، الظاهر من إسناد التخليط أو الاختلاط إلى نفس الراوي هو التخليط و الاختلاط في الرواية؛ بقرينة الإسناد إليها في موارد كثيرة، كما تقدّم، بل قد فسّر المولى التقي المجلسي التخليط في ترجمة عمر بن عبد العزيز: بأنّه يدخل أخبار الغلاة أو العامّة في كتابه،[١] فلا تتأتّى الدلالة على فساد العقيدة.
و بعد ما مرّ أقول: إنّ العلّامة في الخلاصة ذكر في ترجمة عليّ بن أحمد أبي القاسم أنّه غلا في آخر عمره و فسد مذهبه.[٢]
و عن [الشيخ]:[٣] أنّه كان إماميّا مستقيم الطريقة ثمّ خلط و أظهر مذهب المخمّسة، و صنّف كتبا في الغلوّ و التخليط.[٤]
و مقتضى هذه العبارة: أنّ المقصود بالتخليط فساد المذهب؛ قضيّة عطف إظهار التخميس على التخليط، بل يرشد إليه عطف التخليط على الغلوّ في قوله:
«صنّف كتبا في الغلوّ و التخليط» بل يرشد إليه ما سمعت من العلّامة من أنّه غلا في آخر عمره و فسد مذهبه.
فالظاهر أنّ المقصود بالتخليط بقول مطلق- أي في المتنازع فيه- هو فساد المذهب؛ لظهور وحدة السياق.
و كذا الحال في الاختلاط؛ لعدم الفرق بينه و بين التخليط.
و في ترجمة محمّد بن عبد اللّه- كما تقدّم[٥]-: «أنّه كان في أوّل عمره ثبتا ثمّ
[١] . روضة المتّقين ١٤: ٤٠٦.
[٢] . خلاصة الأقوال: ٢٣٣/ ١٠. و معنى التخميس: أنّه عند الغلاة- لعنهم اللّه- أنّ سلمان و المقداد و أبا ذر و عمرو بن أميّة الضمري هم الموكّلون بمصالح العالم.
[٣] . في« ح، د» بدل ما بين المعقوفين:« ابن الغضائري». و الصحيح ما أثبتناه كما سبق في ص ٣٨٦.
[٤] . الفهرست ١: ٩١- ٩٢/ ٣٨٩.
[٥] . في ص ٣٨٧.