الرسائل الرجالية - الكلباسي، أبو المعالي - الصفحة ٣٣٦ - الكلام في وثاقة السندي
بل حكى العلّامة البهبهاني في ترجمة فارس بن حاتم: «أنّ نصر بن الصباح كتب كتابا في الردّ على الغلاة».[١]
فيمكن القول بأنّ نسبة الغلوّ إليه من الكشّي و النجاشي و ابن الغضائري من جهة أنّ كثيرا من القدماء و لا سيّما من القمّيّين منهم و ابن الغضائري يعتقدون في الأئمّة عليهم السّلام منزلة خاصّة من الرفعة بحسب اجتهادهم، و ما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، بل كانوا يعدّون التعدّي عنها ارتفاعا و غلوّا على حسب اعتقادهم، كما عن الصدوق و شيخه ابن الوليد من الحكم بالغلوّ فيمن أنكر سهو النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.[٢]
و نسبة الغلوّ من العلّامة[٣] لعلّها من جهة الاعتماد على الكشّي و النجاشي و ابن الغضائري، بل هو الظاهر، كيف لا! و العلّامة كثير المتابعة للنجاشي تحصيلا و نقلا، و قد اتّفقت منه اشتباهات كثيرة من باب شدّة العجلة في متابعة النجاشي.
و يظهر الحال بالرجوع إلى الرسالة المعمولة في باب النجاشي بل كثرة رواية الكشّي عنه تدلّ على حسن حاله، بل حكم بعض الأعلام بأنّ الظاهر من كثير من الروايات المرويّة عنه في الكشّي براءته من الغلوّ، كيف! و قد حكم بعض بالاعتماد على محمّد بن إسماعيل النيشابوري؛ لاعتماد الكشّي عليه،[٤] و رواية الكشّي عن نصر بن الصباح أكثر من روايته عن محمّد بن إسماعيل بكثير.
[١] . تعليقة الوحيد البهبهاني: ٢٥٧.
[٢] . انظر الفقيه ١: ٢٣٥، ذيل حديث ١٠٣١، باب أحكام السهو في الصلاة.
[٣] . قوله:« و نسبة الغلوّ من العلّامة» و إنّما لم يذكر ابن داود؛ لأنّ قوله خال من باب الرواية، أعني الحكاية عن الكشّي و ابن الغضائري، لا من باب الدراية. و ربّما جرى المولى التقي المجلسي على أنّ المحكيّات بالرموز من باب الدراية و الرواية معا. و ليس بشيء، و قد قدّر الحال في بعض الفوائد المرسومة في ذيل الرسالة المعمولة في رواية الكليني عن محمّد بن إسحاق( منه عفي عنه).
[٤] . منتهى المقال ٥: ٣٦٠.