موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٧ - توحيده وتحذيره عن الغلوّ
« أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ » [١] وقال : «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى اَلرَّسُولِ وَ إِلىََ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْهُمْ » [٢] وقال : «إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا اَلْأَمََانََاتِ إِلىََ أَهْلِهََا » [٣] وقال : «فَسْئَلُوا أَهْلَ اَلذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاََ تَعْلَمُونَ » [٤] .
يا فتح ، فكما لا يوصف الجليل جلّ جلاله ، والرسول والخليل ، وولد البتول ، كذلك لا يوصف المؤمن المسلّم لأمرنا . فنبيّنا أفضل الأنبياء ، وخليلنا أفضل الأخلّاء وأكرم الأوصياء ، واسمهما أفضل الأسماء ، وكنيتهما أفضل الكنى وأحلاها ، لو لم يجالسنا إلّاكفو لم يجالسنا أحد ، ولو لم يزوّجنا إلّاكفو لم يزوّجنا أحد . و ( قد ) ورث عنهما أوصياؤهما علمهما ، فأردد إليهم الأمر وسلّم إليهم ، أحياك اللََّه حياتهم وأماتك مماتهم . ثمّ قال لي : إذا شئت رحمك اللََّه .
وكان الفتح الجرجاني الراوي اختلج في ليلتها في صدره وقال في نفسه :
متى أيقنت أنهم كذا فهم أرباب ! قال : فلمّا كان الغد تلطّفت للوصول إليه فتوصّلت فسلّمت عليه فردّ السلام ، فقلت له :
يابن رسول اللََّه ؛ أتأذن لي في مسألة اختلج أمرها في صدري في ليلتي هذه ؟
فقال لي : أما الذي اختلج في صدرك في ليلتك فإن شاء العالم أخبرك : إنّ اللََّه لم يُظهر على غيبه أحداً إلّامن ارتضى من رسول ، فكل ما كان عند الرسول كان عند العالم ، وكل ما اطّلع عليه الرسول فقد اطّلع أوصياؤه عليه ؛ لئلّا تخلو الأرض من حجة يكون معه علم يدل على صدق مقالته !
[١] النساء : ٥٩ .
[٢] النساء : ٨٣ .
[٣] النساء : ٥٨ .
[٤] الأنبياء : ٧ .