موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٦ - توحيده وتحذيره عن الغلوّ
نقل الإربلي عن « دلائل الإمامة » للحميري عن فتح بن يزيد الجرجاني :
أ نّه كان حاجّاً عام ( ٢٣٥ هـ ) وعائداً إلى بلاده جرجان وكانت يومئذ من خراسان الكبرى في أوائل عام ( ٢٣٦ هـ ) قال : في منصرفي من مكة إلى خراسان ضمّني الطريق إلى العراق إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الرضا عليه السلام وهو يُصار به إلى العراق ، فتلطّفت للوصول إليه ، فتوصّلت فسلّمت عليه ، فردّ عليَّ السلام وأذن لي بالجلوس إليه ، ثمّ قال لي :
يا فتح ، من أطاع الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فأخلِق به أن يُحلّ اللََّه عليه سخط المخلوق . وإنّ الخالق لا يوصف إلّابما وصف به نفسه ، وأنى يوصف الخالق ؛ الذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به . جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأىََ في قربه وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب وفي قربه بعيد . كيّف الكيف فلا يقال : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال : أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينية .
هو الواحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، فجلّ جلاله .
أم كيف يوصف بكهنه محمد صلى الله عليه و آله وقد قرنه الجليل باسمه ، وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول : «وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ » [١] وقال يحكي قول من ترك طاعته فهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قَطرانها : «يََا لَيْتَنََا أَطَعْنَا اَللََّهَ وَ أَطَعْنَا اَلرَّسُولاَ » [٢] . أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال :
[١] التوبة : ٤٧ .
[٢] الأحزاب : ٦٦ .