موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٥ - احتجاج المأمون على العباسيين
لبني العباس قائمة ، فالنعمة لا تزال عليهم متعلقة بحياته ! فإذا فقدتم شخصي فاطلبوا لأنفسكم معقلاً ! وهيهات ! ما لكم إلّاالسيف ! يأتيكم الحسني ( الحسيني ) الثائر البائر فيحصدكم حصداً ! أو السفياني المُرغِم ! والقائم المهدي لا يحقن دماءكم إلّابحقها !
وأما ما أردت من البيعة لعلي بن موسى ؛ فبعد استحقاق منه لها في نفسه واختيار منّي له ، فما كان ذلك مني إلّالأن أكون الحاقن لدمائكم والذائد عنكم ، باستدامة المودّة بيننا وبينهم ، وهي الطريق التي أسلكها في إكرام آل أبي طالب ، ومواساتهم في الفيء بيسير ما يصيبهم منه !
وإن زعمتم أن أردت أن يؤول إليهم عاقبة ومنفعة ؛ فإني في التدبير والنظر لكم وأبنائكم ولعقبكم من بعدكم ، وأنتم ساهون لاهون تائهون ، وفي غمرة تعمهون ، لا تعلمون ما يراد بكم ، وما أظللتم عليه من النقمة وابتزاز النعمة .
همّة أحدكم أن يُمسى مركوباً ! ويصبح مخموراً ! تباهون بالمعاصي وتبتهجون بها ، وألهتكم البرابط ! مخنّثون مؤنثون ! لا يفكر مفكر منكم في إصلاح معيشة ولا استدامة نعمة ولا اصطناع مكرمة ، ولا كسب حسنة يمدّ بها عنقه «يَوْمَ لاََ يَنْفَعُ مََالٌ وَ لاََ بَنُونَ * `إِلاََّ مَنْ أَتَى اَللََّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ » [١] أضعتم الصلوات واتّبعتم الشهوات ، وأعرضتم عن الغنيمات وأكببتم على اللذات «فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا » [٢] .
وأيم اللََّه لربّما أُفكّر في أمركم فلا أجد أُمة من الأُمم استحقوا العذاب حتّى نزل بهم ، لخُلّة من الخِلال ، إلّاأني أُصيب تلك الخُلّة بعينها فيكم ! مع خِلال كثيرة لا أظن أن إبليس اهتدى إليها ولا أمر بالعمل بها ! وقد أخبر اللََّه عن قوم صالح أ نّه
[١] الشعراء : ٨٨ - ٨٩ .
[٢] مريم : ٥٩ .