موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨١ - احتجاج المأمون على العباسيين
أما بعد ، فإنّ اللََّه تعالى بعث محمّداً صلى الله عليه و آله على فترة من الرسل ، وقريش في أنفسها وأموالها لا يرون أحداً يساميهم ولا يباريهم ! فكان نبياً أميناً ، من أوسطهم بيتاً وأقلهم مالاً . وكانت خديجة بنت خويلد أول من آمنت به ( كذا ) فواسته بمالها ، ثمّ آمن به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ابن تسع سنين ( كذا ) ولم يُشرك باللََّه شيئاً طرفة عين ، ولم يعبد وثناً ولم يأكل رباً ( في إشارة إلى جدهم العباس ) ولم يشاكل الجاهلية في جهالاتهم .
وكانت عمومة رسول اللََّه إمّا مسلم مهَين ( كذا ) أو كافر معاند ، إلّاحمزة ، فإنه لم يمتنع من الإسلام .. وأما أبو طالب فإنه كفله وربّاه ، ولم يزل مدافعاً عنه ومانعاً منه . فلمّا قبض اللََّه أبا طالب همّ القوم وأجمعوا عليه ليقتلوه ، فهاجر إلى القوم «وَ اَلَّذِينَ تَبَوَّؤُا اَلدََّارَ وَ اَلْإِيمََانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هََاجَرَ إِلَيْهِمْ وَ لاََ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حََاجَةً مِمََّا أُوتُوا وَ يُؤْثِرُونَ عَلىََ أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كََانَ بِهِمْ خَصََاصَةٌ وَ مَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولََئِكَ هُمُ اَلْمُفْلِحُونَ » [١] .
فلم يقم مع رسول اللََّه صلى الله عليه و آله من المهاجرين أحد كقيام علي بن أبي طالب عليه السلام فإنه آزره ووقاه بنفسه ونام في مضجعه ، ثمّ لم يزل بعد ينازل الأبطال ولا ينكل عن قِرن ولا يولّى عن جيش ، منيع القلب ، يؤمَّر على الجميع ولا يؤمَّر عليه أحد ، أشد الناس وطأة على المشركين ، وأعظمهم جهاداً في اللََّه ، وأفقههم في دين اللََّه ، وأقرأهم لكتاب اللََّه ، وأعرفهم بالحلال والحرام ، وهو صاحب الولاية في حديث « خم » وصاحب قوله : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلّاأ نّه لا نبيّ بعدي » وصاحب يوم « الطائف » إذ كان أحبّ الخلق إلى اللََّه وإلى رسول اللََّه ، ومن فتح له بابه وسدّ أبواب المسجد ، وهو صاحب الراية يوم « خيبر »
[١] الحشر : ٩ .