موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٠ - موت المكتفي وخلافة المقتدر
انتقام الروم ، وغدرهم ، والأتراك :
مرّ الخبر عن غزو المسلمين في الشام للروم ففتحهم بلدة أناطوليا في ( ٢٨٩ هـ ) فبعد عامين أي في سنة ( ٢٩١ هـ ) في أوائل غوائل القرامطة بالشام اغتنم الروم الفرصة فخرجوا في مئة ألف إلى ثغورهم نحو الشام ، فأغاروا عليها وأَحرقوا وسبوا ، وكانوا في عشرة صلبان مع كل صليب عشرة آلاف [١] .
وفي آخر عام ( ٢٩٢ هـ ) تقدّم المسلمون بتفادى أسراهم ببلدة اللامس الحدودية ففدوا ألفاً ومئة وخمسين نفساً من ذكر واُنثى ، ثمّ غدروا فلم يتمّوا [٢] لما رأوا من استمرار دمار القرامطة بالشامات .
وكذا فعل الأتراك في ماوراء النهر في سنة ( ٢٩١ هـ ) فخرجوا في خلق كثير لا يحصون كثرة ، بحيث كان في عساكرهم سبعمئة قبة ، ولا تكون إلّالرؤسائهم .
فسار إليهم الخراسانيون ( السامانيون ) بجيوشهم فأغاروا عليهم مع الصباح حتى قتلوا منهم خلقاً عظيماً ، وانهزم الباقون منهم [٣] .
موت المكتفي وخلافة المقتدر :
في أوائل ذي القعدة سنة ( ٢٩٥ هـ ) اشتدت علة المكتفي باللََّه بالذرَب ( الإسهال ) وله يومئذ إحدى وثلاثين سنة ، فأحضر القاضيَين : محمد بن يوسف وعبد اللََّه بن علي بن أبي الشوارب الأُموي بالولاء وأشهدهما علىوصيته بالعهد إلى أخيه جعفر بن الموفّق ولقّب بالمقتدر ، وله يومئذ ثلاث عشرة
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العبري : ١٥٤ .
[٢] مروج الذهب ٤ : ١٩١ ، وسكت عنه ابن العبري .
[٣] تاريخ مختصر الدول : ١٥٤ .
ـ