موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٧ - حوادث أرمينية وما والاها
ويظهر من الخبر أ نّهم أو المتوكل كان يهمّه بعد هذا أن يُحضر الإمام عليه السلام بمحضر عام أو شبه عام ، ولذا قال له ابن أكثم : ما نحب أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد المسائل هذه ! فإنه لا يرد عليه شيء بعدها إلّاوهو دونها ، فيظهر به علمه ! وفي ظهور علمه تقوية « للرافضة » [١] .
ولعلّ في مثل هذه المواقف وقف المتوكل على تشيع ابن السكّيت ، فامتحنه بسؤاله عن نظره في النسبة بين ابنيه المعتز والمؤيد وبين السبطين الحسنين عليهما السلام ، فقرعه ابن السكّيت بما استتبع إسكات أنفاسه بأمر المتوكل ، كما سيأتي في محلّه .
وممّا وقع في هذه الفترة من قضاء ابن أكثم على عهد المتوكل ما أخرجه الكليني عن جعفر بن رزق اللََّه قال : رُفع إلى المتوكل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة ، فأراد أن يقيم عليه الحدّ فأسلم . فقال ابن أكثم : الإيمان يجبّ ويمحو ما قبله . واختلفوا ، فأمر المتوكل أن يكتب إلى علي بن محمد النقي يسأله ، فلمّا قرأ الكتاب كتب إليه : « يضرب حتى يموت » فكتبوا يسألون العلة ، فكتب : بسم اللََّه الرحمن الرحيم «فَلَمََّا رَأَوْا بَأْسَنََا قََالُوا آمَنََّا بِاللََّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنََا بِمََا كُنََّا بِهِ مُشْرِكِينَ » [٢] فاقتنع المتوكل وأمر به فضُرب حتّى مات [٣] .
حوادث أرمينية وما والاها :
في سنة ( ٢٣٩ هـ ) اضطرب أمر أرمينية وتحرّك بها جماعة من البطارقة وغيرهم وتغلّبوا على نواحيهم . فولّى المتوكل أبا سعيد محمد بن يوسف
[١] مناقب آل أبي طالب ٤ : ٤٣٤ - ٤٣٧ .
[٢] غافر : ٨٤ .
[٣] فروع الكافي ٧ : ٢٣٨ .