موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٥ - توحيده وتحذيره عن الغلوّ
علي بن محمد بن الرضا لشيء بلغه عنه ؛ فلمّا صرت إليها ضجّ أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس مثله ، خوفاً على علي ! وقامت الدنيا على ساق ؛ لأنّه كان ملازماً للمسجد بلا ميل إلى الدنيا ومحسناً إليهم ! فجعلت اُسكّنهم وأحلف لهم أني لم أُومر فيه بمكروه وأ نّه لا بأس عليه . ثمّ فتّشت منزله فلم أجد فيه إلّامصاحف وأدعية وكتب العلم [١] .
قال : فسرنا حتّى وصلنا إلى موضع المناظرة في القبور ، فارتفعت سحابة واسودّت وأبرقت وأرعدت وأرسلت علينا بَرَداً ( حالوباً ) مثل الصخور ! وأمر أبو الحسن غلمانه فأخرجوا الخفاتين ولبسوا اللبابيد والبرانس ، وقال لهم : ادفعوا إلى يحيى لبّادة وإلى الكاتب بُرنساً! وتجمّعنا والبرد يأخذنا .. ثمّ زالت ورجع الحر كما كان وقد قُتل بها من أصحابي ثمانون رجلاً ! ( وبقي مئتان وعشرون شخصاً ) .
فقال لي أبو الحسن : يا يحيى ؛ مُر من بقي من أصحابك ليدفن من قد مات منهم ! ( فلمّا فرغنا منهم قال ) : هكذا يملأ اللََّه هذه البرية قبوراً ! قال يحيى :
فرميت بنفسي من دابّتي وعدوت إليه وقبّلت ركابه ورجله وقلت : أشهد أن لا إله إلّا اللََّه وأنّ محمداً عبده ورسوله ، وأ نّكم خلفاء اللََّه في أرضه ! وقد كنت كافراً ( بكم ) وإنني الآن قد أسلمت على يديك يا مولاي [٢] ! بلا تعيين للموضع .
توحيده وتحذيره عن الغلوّ :
لم يُعلم متى وأين كان ما كان من الحدث الخارق في موضع المناظرة في طريقهم إلى سامرّاء ، ويظهر من الخبر التالي أنّ محتواه كان بعد ذلك وقبل بغداد .
[١] مروج الذهب ٤ : ٨٤ ، هذا ، والتفتيش لا يلائم نصّ الكتاب إليه ، وتوصيته في الخبر السابق ليحيى بإكرام الإمام عليه السلام .
[٢] الخرائج والجرائح ١ : ٣٩٥ ، ٣٩٦ .