موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٨ - رحلة المأمون إلى بغداد
ووجوه الناس في بغداد فسلّموا عليه . ثمّ لما انتصف شهر صفر ( ٢٠٤ هـ ) دخل بغداد يوم السبت ، ولباسه ولباس أصحابه وأعلامهم كلها الخضرة ، حتى نزل قصر الرصافة ، ونزل طاهر بأصحابه الخيزرانية ثمّ بقصره على دجلة .
ثمّ إنّه أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه ، فكان أول حاجة سألها أن يطرح الخضرة ويعود للسواد [١] .
فأعدّ له خِلع سواد له ولعدد من قوّاده الكبار ، وجاء السبت القادم في أواخر شهر صفر ( ٢٠٤ هـ ) فقعد لهم وعليه ثياب خُضر ، فلما اجتمعوا عنده دعا بسواد فلبسه ، ثمّ دعا بخلعة سواد فالبسها الخزاعي ، ثمّ دعا بعدة من قوّاده فألبسهم أقبية وقلانس سوداً ، فلما خرجوا من عنده وعليهم السواد طرح القواد والجند لبس الخضرة ولبسوا السواد ، هذا ولم يكن معه يومئذٍ إلّاخمسون ألف درهم [٢] .
وبلغ المأمون أنّ الفضل بن الربيع قد مات وشهد بذلك عنده جماعة ! فأمر المأمون أن تقبض أمواله وعقاراته وضياعه . ومنها ضيعة تبلغ ماليّتها ثلاثمئة وستون ألف درهم ، ومنها داره أو قصره .
وكان محمد بن صالح بن المنصور العباسي بايع للمأمون فامتنع من البيعة لابراهيم العباسي ، فلما دخل المأمون بغداد زوّجه اخته خديجة بنت الرشيد ، وأمر له بألفي ألف درهم مكافأة له ، وأنزله دار الفضل بن الربيع ، وأعفاه من الركوب إليه .
[١] ونقل السبط هنا عن الصولي اجتماع العباسيين إلى كبيرتهم زينب بنت سليمان وحوارها مع المأمون ، تذكرة الخواص ٢ : ٤٨٣ . وسيأتي في : ١٩٨ ، ١٩٩ .
[٢] تاريخ الطبري ٨ : ٥٦٨ و ٥٧٣ - ٥٧٥ .