موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٠ - المأمون والمتكلمون والرضا في الإمامة
في الإمامة . فلمّا حضر هو والرضا عليه السلام وعرضوا عليه ذلك قال لهم الرضا :
اقتصروا على واحد منكم يلزمكم ما يلزمه . وكان فيهم رجل لا يُعرف في خراسان مثله في الكلام يعرف بيحيى بن الضحاك السمرقندي . فقال له الرضا عليه السلام : يا يحيى سل عمّا شئت ، فقال : نتكلم في الإمامة . ثمّ قال :
كيف ادعيت الإمامة لمن لم يؤم وتركت من أمّ ؟
فقال الرضا عليه السلام : يا يحيى ، أخبرني عن مَن صدّق كاذباً على نفسه أيكون محقاً مصيباً ؟ أو مبطلاً مخطئاً ؟! فسكت يحيى . فقال له المأمون : أجبه ! فقال :
يعفيني أمير المؤمنين من جوابه ! فالتفت المأمون إلى الرضا عليه السلام وقال له : يا أبا الحسن ؛ عرّفنا الغرض في هذه المسألة .
فقال عليه السلام : لابدّ ليحيى من أن يخبر عن أئمته أنهم كذبوا على أنفسهم أو صدقوا ؟ فإن زعم أنهم كذبوا فلا أمانة لكذاب ! وإن زعم أنهم صدقوا فقد قال أولهم :
« وليتكم ولست بخيركم » وقال صاحبه: « كانت بيعته فلتة ! فمن عاد لمثلها فاقتلوه » فواللََّه ما رضي لمن يفعل مثل فعلهم إلّاالقتل ! والخيرية لا تقع إلّابنعوت ! منها العلم ، ومنها الجهاد ، وسائر الفضائل ، فمن لم تكن فيه فليس بخير الناس ، ومن كانت بيعته فلتة يجب القتل على من فعل مثلها ، فكيف يُقبل عهده إلى غيره ؟! وهو يقول على المنبر : « إن لي شيطاناً يعتريني ، فإذا مال بي فقوّموني ، وإذا أخطأت فأرشدوني » فهؤلاء ليسوا أئمة بقولهم إن صدقوا أو كذبوا ! فما عند يحيى جواب لهذا ؟!
فقال المأمون : يا أبا الحسن ؛ ما في الأرض من يحسن هذا سواك !
وقال الصولي : وكان المأمون يحبّ سقطات الرضا وأن يعلوه المحتج ، وإن أظهر غيره [١] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٣١ .