موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - الرضا ، وسليمان المروزي ، والإرادة
فالتفت سليمان للمأمون وقال له : يا أمير المؤمنين ، لا اُنكر البَداء بعد يومي هذا ولا اُكذّب به إن شاء اللََّه » [١] .
الرضا ، وسليمان المروزي ، والإرادة :
ثمّ قال المأمون لسليمان المروزي : يا سليمان ، سل أبا الحسن ( الرضا ) عما بدا لك ، وعليك بحسن الاستماع والانصاف .
فالتفت سليمان إلى الرضا عليه السلام وقال : يا سيدي ؛ أسألك ؟ قال : سل عمّا بدا لك .
قال : ما تقول في من جعل الإرادة اسماً وصفة مثل حي وسميع وبصير وقدير ؟
قال الرضا عليه السلام : إنّما قلتم : حدثت الأشياء واختلفت لأنّه شاء وأراد ؛ ولم تقولوا : حدثت الأشياء واختلفت لأنه سميع بصير ! فهذا دليل على أنهما ( الإرادة والمشية ) ليستا مثل سميع ولا بصير ولا قدير . قال : فإنه لم يزل مريداً ! قال :
فإرادته غيره ؟! قال : نعم ! قال : فقد أثبتّ معه شيئاً غيره لم يزل ! قال الرضا : فهي محدَثة ؟ قال : لا ما هي محدَثة ! فصاح به المأمون وقال : يا سليمان ، مثله يعاجَز أو يكابَر ؟! عليك بالإنصاف ، أما ترى مَن حولك من أهل النظر ؟! ثمّ قال للرضا : يا أبا الحسن ، كلّمه فإنه متكلم خراسان ! فأعاد الإمام القول : يا سليمان ، هي ( الإرادة ) محدَثة ؛ فإنّ الشيء إذا لم يكن أزلياً كان محدثاً وإذا لم يكن محدَثاً كان أزلياً .
قال سليمان : إرادته منه كما أنّ سمعه وبصره وعلمه منه .. إنّما أراد نفسه كما سمع نفسه وأبصر نفسه وعلم نفسه .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٧٩ - ١٨٢ .