بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٧٦ - الأمر الثاني
فيه وجود الأبعدية الأعمّ من الظنّ، و هذا الوجه غير منصوص إلّا إيماء، كما في رواية عبيد بن زرارة: «ما سمعت منّي يشبه قول الناس فيه التقية، و ما سمعت منّي لا يشبه قول الناس، فلا تقية فيه» [١].
و نحوه: خبر الحسن بن الجهم عن الإمام الكاظم ٧: «إذا جاءك الحديثان المختلفان فقسهما على كتاب اللّه و أحاديثنا، فإن أشبهها فهو حقّ، و إن لم يشبهها فهو باطل» [٢].
و كون أحد الخبرين في مخالفة و موافقة العامّة، و الآخر بالنسبة للقرآن و أحاديثهم، لا يضرّ بعد كون جامعهما (يشبه- و لا يشبه) و هو المقصود فيما نحن فيه.
الأمر الثاني
ثانيهما: كون الخبر المخالف أقرب إلى الواقع من حيث المضمون.
و الفرق بين الوجهين: أنّ الأوّل كاشف عن وجه صدور الخبر، و الثاني عن مطابقة المضمون للواقع، فالأوّل سبب، و الثاني مسبّب.
و هذا الوجه الثاني منصوص، مثل معتبرة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق ٧: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» [٣].
و مرسل الكليني عن الإمام الكاظم ٧ ظاهرا: «دعوا ما وافق القوم، فإنّ
[١] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٦.
[٢] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٨.
[٣] الوسائل: كتاب القضاء، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، ح ١.