بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦١ - أمثلة و شواهد
فأيّ فقيه يجرأ على الإفتاء بجواز رميه و قتله، اعتمادا على «قبح العقاب بلا بيان»؟
و كذا من يرمي في الليل بنار على مخزن يحتمل أن يكون فيه أطنان من القطن، و يحترق كلّه بذلك- مع عدم العلم و العلمي به- فأيّ فقيه يجوّز ذلك لقبح العقاب بلا بيان؟
أمثلة و شواهد
بل الفقهاء أفتوا في كثير من المسائل الفرعية: بتنجّز الواقع بالاحتمال في أبواب عديدة، فإن ارتفع الاحتمال بالفحص و نحوه و تبدّل إلى العلم أو العلمي بأحد الطرفين فهو، و إلّا وجب الاحتياط لتنجّز الواقع، مع عدم دليل خاصّ فيها، و دونك نماذج منها:
١- في الزكاة، في مسألة المسكوكات المخلوطة ذهبا و فضّة، مع الشكّ في مقدار كلّ منهما، قال في العروة: «فإنّ علم الحال فهو، و إلّا وجبت التصفية، و لو علم أكثرية أحدهما مردّدا و لم يمكن العلم، وجب إخراج الأكثر من كلّ منهما» [١].
و في مسألة بعدها من نفس المصدر في الدراهم المغشوشة، قال: «فلا بدّ من تحصيل العلم بالبراءة، إمّا بإخراج الخاصّ، أو بوجه آخر» [٢].
و لم يعلّق عليهما جمهرة المحقّقين من أمثال النائيني، و العراقي، و الوالد، و ابن العم، و غيرهم (قدّس سرّهم).
[١] العروة: كتاب الزكاة، فصل في زكاة النقدين، المسألة ٧.
[٢] العروة: كتاب الزكاة، فصل في زكاة النقدين، المسألة ٨.