بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٤١٠ - إيراد و ردّ
و يحصر الأحكام التكليفية في أربعة: «الوجوب، و الحرمة، و الاستحباب، و الكراهة» لأنّه على المبنى ليست الإباحة مجعولة، حتّى يكون لها يقين سابق بالعدم، و شكّ لا حق في جعلها.
ثانيها: العلم الإجمالي بأنّ أيّة واقعة لا تخلو من أحد الأحكام الخمسة، إنّما هو بعد التشريع، و بعد البلوغ، و بعد تحقّق موضوع الحكم و قيوده، و أمّا قبل ذلك، فمعلوم العدم، و ذلك العلم بالعدم يستصحب.
و بعبارة أخرى: المتيقّن السابق، سابق على العلم الاجمالي.
ثالثها: إنّ استصحاب عدم جعل الإباحة مثبت- لأنّه لا يثبت به ضدّه و هو الإلزام- فلا يجري، فلا معارض لاستصحاب عدم جعل الإلزام.
إيراد و ردّ
إن قلت: يكفي إثبات عدم الإباحة لترتيب العقاب على فعله، فإنّ موضوع العقاب إتيان غير المباح.
قلت: موضوع استحقاق العقاب هو: العصيان، و المخالفة، و نحوهما من العناوين الوجودية- عقلا و شرعا- دون الأمر العدمي- عدم الاباحة- نظير عدم الليل الذي ليس موضوع الصوم، بل موضوعه: النهار، فتأمّل.
رابعها: إنّ استصحاب عدم الإباحة إن أريد به نفي الأمن من العقاب، فموضوع الأمن ليس الإباحة فقط، بل نفي الإلزام كاف فيه، و إن أريد به التنجيز، فموضوعه الإلزام، و لا يثبت الإلزام بنفي ضدّه و هو: الإباحة، لأنّه مثبت كما تقدّم.