بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ١٦٦ - هنا موردان للبحث
هنا موردان للبحث
و البحث في هذا الترجيح بالظنّ في موردين:
أحدهما في مقابل التخيير، و هو كما قال الشيخ الأنصاري: العدم، و علّله بقوله: «و ذلك لأنّ العمل بالعموم (أي: مثل عموم إذن فتخيّر) و الأصل (أي: في مورد التساقط) يقيني لا يرفع اليد عنه إلّا بوارد يقيني ... و المفروض أنّ وجوب الترجيح بذلك الظنّ لم يثبت، فلا وارد على العموم و الأصل» [١].
الثاني في مقابل المرجّحات المنصوصة في الأخبار العلاجية، و بعبارة أخرى: فيما لم يكن مرجّح منصوص، أو كان، فهو فيما لم يكن مرجّح منصوص العدم أيضا، لأنّ الترجيح بالظنّ إمّا تديّن بحجّية الموافق دون المخالف، فهو حرام بالأدلّة الأربعة، و إمّا إسقاط للقاعدة، أو الأصل الذي يرجع إليه عند التعارض، فأدلّة حرمة العمل بالظنّ تشمل الترجيح أيضا، لأنّه- كما تقدّم في الترجيح بالقياس- عمل به. قال الشيخ ;- بعد ذلك-: «و لكن الذي يظهر من كلمات معظم الأصوليين هو الترجيح بمطلق الظنّ» [٢].
ثمّ إنّ المراد بما نحن فيه: هو الترجيح بالظنّ الخارجي- كالشهرة الفتوائية مثلا الموافقة لأحد الخبرين- و أمّا الترجيح بالمرجّح الداخلي- كالأعدل، و الأفقه، أو المسند، أو الأشهر رواية، في السند، أو المرجّحات الداخلية الدلالية، كالعام على المطلق، و الحقيقة على المجاز، و المجاز على الاضمار- فالترجيح بهذه المرجّحات الداخلية قال الشيخ ; عنه: «إنّه اتّفاقي» [٣].
نعم، قد يكشف المرجّح الخارجي عن ترجيح داخلي من حيث السند أو
(١، ٢، ٣) فرائد الأصول: ج ١ ص ٦٠٥.