بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٦ - البناء العملي في الفقه
و يؤيّد ما ذكرناه: إنّ القواعد العقلية آبية عن التخصيص بلا نقاش، فإذا حكمنا بقبح العقاب بلا بيان- بمعنى بلا علم، على ما هو الظاهر من كلمة البيان و المصرّح به عند المتأخّرين- وجب تخصيصه بما يتنجّز فيه الاحتمال: من النفوس، و الأعراض المهمّة، و الأموال العظيمة، و نحوها، ممّا لا يتقيّد فقيه- فيها- بوجوب الأصول العملية.
فإمّا أن نقيّد الموضوع ب «غير المهمّات» أو نعمّم البيان للاحتمال، أو نبدّل البيان إلى الالتفات، و لا إشكال في الثالث، فتأمّل.
البناء العملي في الفقه
و يؤيّد ذلك: إنّ معظم الفقهاء في شتّى موارد الفقه- إلّا ما خرج و هو قليل، كالشبهات الموضوعية في بابي: الطهارة و النجاسة، و الحل و الحرمة في المأكول و الملبوس، و نحو ذلك-.
في معظم موارد الشبهات الحكمية و الموضوعية، عملا ينجّزون الاحتمال الغالب، بل مطلق الاحتمال العقلائي.
ففي الشبهة الحكمية، يجرون أصالة عدم الحجّية بالنسبة إلى الشهرة الفتوائية، و الإجماع المنقول، و مفهوم الوصف، و قول اللغوي بلا عدد، أو بلا عدالة، و نحوها، و مع ذلك يحتاطون فتوى و عملا في الفقه في معظم الموارد، مع أنّه لم يحرز بيان حجّية هذه الأمارات، و أصالة عدم حجّيتها محكّمة.
و في مجال الشبهة الموضوعية، يحتاطون فتوى و عملا في أمثال الأموال العظيمة، و النفوس، و الأعراض المهمّة، و نحوها، لتنجّز الاحتمال، و لا يجرون أصل العدم عند عدم محذور آخر.