بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٠٥ - مناقشة المقدّمة الثالثة
قال الآخوند: «لعلّه كان منّة» [١].
و فيه: المهمّ للعبد عدم الفعلية كان استحقاق أم لا- كالعفو في ماء الاستنجاء-.
قال الشيخ في رسائله: «الخصم (أي: الأخباري) قائل بملازمة نفي الفعلية لنفي الاستحقاق» [٢].
و فيه- مضافا إلى أنّ هذا جدل، و لا ينفعنا و نحن بصدد الاستظهار من الآية الكريمة-: إنّ قبول بعض أفراد الأخباريين لا يثبت البحث على جميعهم.
و عن بعضهم أنّ: «نفي الفعلية- في الآية- يدلّ على نفي الاستحقاق لأهونيّة عذاب الدنيا».
و فيه: لا أولوية، فالحكيم ربما يعفو عن دين ألف دينار، و لا يعفو عن دين دينار.
و قال بعض المحقّقين: الفعلية ظاهر السلبيات، بخلاف الإيجابيات حيث إنّ ظاهرها: الاقتضاء، إذ قلّما يوجد ما يكون علّة تامّة لثبوت شيء بخلاف طرف النفي، فإنّ أسباب العدم عديدة: عدم المقتضي، أو عدم الشرط، أو وجود المانع.
و فيه- مضافا إلى ظهور الآية الكريمة في الشأنية كما تقدّم-: إنّ الأكثرية لا تكون قرينة الظهور دائما، و لا العكس العكس، بالاضافة إلى أنّ السلب و الايجاب يتوجّهان- على سبيل البدل- على لفظ واحد، فكون المتعلّق في
[١] كفاية الأصول: ص ٣٣٩.
[٢] فرائد الأصول: ج ٢ ص ٢٤.