بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٠ - صحيح ابن سنان
الصادر غير الواصل، لأنّ الوصول رافع للجهل، فإذا كان جهل- حتّى مع البيان- كان معناه: صدور البيان و عدم وصوله، و هذا له فردان: الغفلة، و الالتفات، و حيث إنّ العذر مع الغفلة لا إشكال فيه- مع عدم التقصير- انحصر في الالتفات.
اللهمّ إلّا إذا فسّر الجهل بالسّفه، و هو خلاف ظاهره، فتأمّل.
صحيح ابن سنان
و منها: الصحيح- على الأصحّ- لابن سنان، عن الإمام الرضا ٧: «و علّة تحريم الربا بعد البيّنة، لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرّم، و هي كبيرة بعد البيان و تحريم اللّه عزّ و جلّ لها» [١].
الشاهد في أنّ البيان هنا بمعنى الوصول، لأنّه جاء عقيب «الربا بعد البيّنة» المراد منها الوصول، لا مجرّد الصدور و احتماله و الالتفات إليه.
و فيه: إنّ الدليل الشرعي رافع لموضوع الدليل العقلي، فاستحقاق العقاب مع الالتفات- على ما لا يستبعد- عقلا، إنّما هو مع عدم دليل شرعي على الرخصة و العفو، بعموم كحديث الرفع، أو خصوص كالعفو عن الربا قبل البيّنة، و هذا خارج عمّا نحن فيه تخصّصا.
و القول: بأنّ الرواية بصدد بيان الحكم العقلي، و أنّ التقييد ب: «بعد البيان» مفهومه: أنّ قبل البيان لا استحقاق عقلا مطلقا حتّى مع الالتفات، غير واضح:
أمّا أوّلا: فلأنّ ظاهر الرواية بيان الحكم الشرعي لا العقلي.
[١] الوسائل: كتاب التجارة، الباب ١ من أبواب الربا، حديث ١١.