بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٧٤ - الفرق الرابع
ففي مورد الاجتماع يتزاحمان، و يرجع إلى التخيير مع عدم مرجّح: من مرجّحات باب التزاحم الثلاثة، أو الأربعة، أو الخمسة، و إلى آخره.
و في موردي الافتراق يؤثّر العلمان الاجماليان.
٢- أن يكون الأصل شرعيا كالاستصحاب، مثل استصحاب نجاسة ماء أمر الوالد بشربه.
أ- فإن كان في سائر الأطراف أصول نافية للتكليف أيضا- لأنّ تزاحم الأصل المثبت للتكليف التحريمي مع طرفيته للعلم الاجمالي بالوجوب يجعله مخيّرا عقلا، فيكون نافيا للتكليف- وقعت المعارضة فيما بين أطراف الروايات المثبتة للتكليف، للعلم الاجمالي ببطلان بعض الترخيصات، فيكون المرجع بعد عدم حجّية هذه العلوم الاجمالية إلى الأصول الأوّلية العامّة: الحظر، أو الإباحة.
ب- و إن لم يكن في سائر الأطراف (بقيّة الأخبار المثبتة للتكليف) أصل ناف للتكليف- كما هو الغالب-:
فإن كان الاستصحاب أمارة، جرى و انحلّ به العلم الاجمالي، و صار شرب الماء- الذي أمر به الوالد- حراما لاستصحاب النجاسة.
و إن كان الاستصحاب غير أمارة، و دليله من نفس الأخبار، فإنّ الاستصحاب منجّز من جهة العلم الإجمالي بحجّية بعض الأخبار و منها أخبار الاستصحاب، فلا يكون دليل الاستصحاب مؤمّنا- كاستصحاب وجوب صلاة الجمعة مع ما دلّ من الخبر على حرمته مثل: «قد ابتزّوها» [١]- عن الترك، بل تنجيزه من باب العلم الاجمالي، فيدور الأمر بين محذورين.
[١] الصحيفة الكاملة السجّادية: الدعاء (٤٨) في يوم الأضحى و الجمعة.