بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٩٣ - الملاحظة الثالثة في كبرى وجوب دفع الضرر
و أمّا الكبرى: فلمنع الوجوب الشرعي للدفع إلّا ما خرج، كما تقدّم الآن.
و منها: المفسدة- على قول العدلية: من التلازم بين الحرام و المفسدة- فهل يجب دفع احتمال المفسدة؟
الجواب: كلّا، كبرى، و ذلك لأنّها كالحرام المحتمل نفسه، و سيأتي في الملاحظة الثالثة إن شاء اللّه تعالى.
نعم، الإشكال صغرى- كما في الأصول [١]- لا يخلو من غموض، للتلازم بين الحرام و المفسدة، فاحتماله احتمالها، و بالعكس.
و أخصّية المفسدة، لأوسعية التكليف لضرب القانون- كما مثّل له بتغسيل رسول اللّه ٦ و نحوه- غير تامّ، إذ خلاف القانون بنفسه مفسدة، و المفسدة أعمّ من المتعلّق و غيره.
و أعمّية المفسدة، للتسهيل و نحوه في أمثال: «لو لا أن أشقّ على أمّتي» [٢] هو غلبة مصلحة التسهيل، فكأنّه لا مفسدة، للكسر و الانكسار، فتأمّل.
الملاحظة الثالثة في كبرى وجوب دفع الضرر
الملاحظة الثالثة: في كبرى قاعدة: «وجوب دفع الضرر المحتمل» هذه الكبرى من المستقلّات العقلية- لا الذاتيات نظير قبح الظلم، الذي لا يستدلّ له إلّا بصغراه- لأنّ العلّة هي الظلم بالنفس، و تحقّق هذه العلّة متوقّف على
[١] الأصول: ج ٢ ص ١٥٣.
[٢] الكافي: ج ٣ ص ٢٢، ح ١ باب السواك.