بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٢٥٩ - إشكال و جواب
بعدهم، و أكّده الشيخ و مال إليه في الكفاية- من أنّه لعلّ المراد بالمحجوب:
الأحكام غير الصادرة عن المولى، و أسرار القضاء و القدر، نظير ما كان يتكلّفه بنو إسرائيل في البقرة و غيرها، لا المجهولات الشرعية حتّى يكون الحديث دليلا على البراءة، قال الشيخ ;: إنّه من قبيل: «اسكتوا عمّا سكت اللّه».
و يؤيّده: التعبير بالحجب في بعض الروايات من أمثال ذلك، ففي توحيد المفضّل عن الإمام الصادق ٧: «... كعلم ما فوق السماء، و ما تحت الأرض، و ما في لجج البحار، و أقطار العالم، و ما في قلوب الناس، و ما في الأرحام، و أشباه هذا ممّا حجب على الناس علمه» [١].
و في خبر آخر: «إنّ اللّه تبارك و تعالى خلق السماء ... فجعله كلمة تامّة على أربعة أجزاء ... فأظهر منها ثلاثة ... و حجب واحدا منها، و هو الاسم المكنون» [٢] و نحوهما غيرهما.
و لا أقل من الإجمال.
لكنّه إشكال غير تامّ، إذ الاطلاق في «ما» يردّ ذلك، و استعمال الحجب في تلك الموارد لا يخصّصه بها من دون دليل على التخصيص.
و يؤيّد الاطلاق: مرسل تحف العقول عن الإمام الصادق ٧: «كلّما حجب اللّه عن العباد فموضوع عنهم حتّى يعرّفهموه» [٣].
و أصالة عدم الزيادة، و جبر السند و الدلالة يزيلان الضعف.
[١] البحار: ج ٣ ص ٨٢، ح ١.
[٢] البحار: ج ٤ ص ١٦٦ ح ٨.
[٣] البحار: ج ٧٨ ص ٢٤٨.