بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٨٢ - الصفة الأولى القطع
حجّية مثله؟
هذا بحاجة إلى إحراز مسلّم حتّى تتحقّق صغرى المسألة.
الصفات النفسية الأربع و أحكامها
ثمّ إنّه يمكن توضيح ذلك بتمهيد، و هو: إنّ الصفات النفسية الأربع: القطع، و الظنّ، و الشكّ، و الوهم تختلف آثارا و أحكاما، كاختلافها واقعا.
الصفة الأولى: القطع
أمّا القطع: فهو كاشف عن الواقع كشفا حقيقيا، و لا ينقسم إلى علّة الجعل و علّة المجعول، إذ لا جعل في البين، و لذا لا يختلف في الكاشفية و الحجّية اللغوية لا مرتبة و لا موردا، و لا من حيث مخالفة الظنّ معه و عدمها.
أ- أمّا مرتبة: فلعدم وجود مراتب للقطع قوّة و ضعفا، لعدم إمكانه على تفسير الحكماء للقطع: بأنّه الانكشاف التامّ المسبّب عن الكشف التامّ، و أمر الكشف التامّ دائر بين الوجود و العدم، فلا مراتب له.
نعم، تقدّم في أوّل مباحث القطع: إنّ العرفاء ادّعوا وجود مراتب للقطع- كالظنّ- و استندوا في ذلك إلى الوجدان المدّعى، و ظاهر الأدلّة اللفظية، مثل قوله تعالى: أَ وَ لَمْ تُؤْمِنْ؟ قالَ: بَلى، وَ لكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [١] و الحديث العلوي في المناقب: «لو كشف لي الغطاء، ما ازددت يقينا» [٢].
أقول: لعلّ النزاع لفظي بأن يكون مراد العرفاء: القطع العرفي، و مراد
[١] سورة البقرة: ٢٦٠.
[٢] مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب: ج ١ ص ٣١٧.