بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٧٣ - الموقف الثالث النسبة بين قاعدة القبح مع أدلّة الاحتياط
مناقشة فيه، و أمّا مع الاحتمال فقابل للانكار.
و الحاصل: إنّه لا دلالة لشيء من هذه الأخبار على عدم استحقاق العقاب مع الاحتمال، حتّى يستفاد منه: أنّ حكم العقل المستقل هو: قبح العقاب بلا بيان مطلقا حتّى مع الاحتمال، لينافي ما تقدّم، و اللّه العالم.
الموقف الثالث النسبة بين قاعدة القبح مع أدلّة الاحتياط
الموقف الثالث: في النسبة بين قاعدة القبح العقلية، و بين أدلّة الاحتياط عقليّها و شرعيّها.
أمّا بناء على كون القاعدة العقلية: قبح العقاب بلا احتمال، فلا تنافي بينهما أصلا، إذ أدلّة الاحتياط الشرعية، و أدلّة الاشتغال العقلي تدلّان على الاحتياط عند الالتفات في الاحتمال، و القاعدة تنفي عند الغفلة، أو عدم الاحتمال، بل عكس القاعدة، و هو: «استحقاق العقاب مع الاحتمال»- و إن كان لازمه، لا نفس العكس- موافق للاحتياط و الاشتغال.
و أمّا على المشهور: من كون القاعدة «قبح العقاب بلا بيان»: فإن تمّت أدلّة الاحتياط الشرعي في الدلالة على الوجوب، و لم يعارضها أو يرجّح عليها أدلّة البراءة الشرعية- و كلاهما منفيّان- كانت واردة على القاعدة، لأنّها بيان.
و إلّا فلا، كما لا يخفى.
و إن تمّت أدلّة الاشتغال العقلي، و دلّت على الوجوب، كانت القاعدة مقدّمة عليها، لتقدّم البراءة على الاشتغال عند وحدة موضوعيهما- كما يبيّن فيما سيأتي إن شاء اللّه تعالى من بحث الاشتغال-.