بيان الأصول - السيد صادق الحسيني الشيرازي - الصفحة ٣٦٠ - تأييد و تأكيد
فإن كانت قاعدة قبح العقاب بلا بيان «حتّى مع الالتفات» تامّة في الأوّل، فلا إشكال في عدم تماميتها في الثاني.
مثلا: إذا سمع العبد صوتا، و احتمل «بأيّة مرتبة من مراتب الاحتمال، حتّى الوهم» أن يكون ذلك صوت تردّي ابن المولى في البئر، و إشرافه على الموت- و كان العبد قادرا على انقاذه بلا ضرر أو حرج- و مع ذلك لم يعتن، و اعتمد في ذلك على أصالة العدم، و أنّه إذا كان ما احتمله واقعا، قبح عقابه، لعدم وصول بيان «بالعلم أو العلمي» إليه بشأن ذلك، ثمّ انكشف أنّ ما احتمله كان هو الواقع، مع اعتراف العبد بذلك.
فهل للعبد العذر بعدم العلم؟
و هل يقبح للمولى عقابه في ذلك؟
و لعلّ تذكّر أمثلة مختلفة كهذه، كفيلة ببعث الاطمئنان على اختلاف قاعدة: قبح العقاب بلا بيان- على فرض أصل صحّتها- في الموارد بالنسبة لاختلاف درجات الأهميّة.
تأييد و تأكيد
و يؤيّد ذلك: تسالم الفقهاء ظاهرا، في عديد من المسائل بتنجّز الواقع بمجرّد الاحتمال، للأهمية المحرزة- و لا دليل خاصّ فيها، إلّا العقل الحاكم على الاطلاق في بابي: الطاعة و المعصية-.
في أمثال النفوس، و الأعراض، و الأموال العظيمة، و نحوها.
فمن رأى سوادا من بعيد، و احتمله إنسانا محقون الدم- و لم يعلم به لا وجدانا و لا تعبّدا- و لم يحتمل الضرر منه (حتّى يكون من تعارض الضررين)